المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - تحليل أصالة الحسّ
وهذا من قبيل قولنا: قال الشيخ الطوسي، مع بُعد زمانه عن زماننا؛ والذي يصحّحه على وجه الحقيقة وقوفنا على كتابه قدس سره؛ بخلاف ما لو كان الإطلاع على قول الشيخ- ولو بنحو الجزم- بواسطة ناقل عنه؛ فلذا يقال قال الشيخ في المحكي عنه.
وليعلم إنّه لمّا كان مقتضى القاعدة شرطيّة مجاورة المقام في صلاة الطواف فرفع اليد عن الشرطيّة والالتزام بوجوب الصلاة مجرّداً عن الشرط بحاجة إلى دليل؛ وإلّا فمقتضى القاعدة عدم وجوب الصلاة رأساً بعد إطلاق دليل الشرطيّة إذا لم يثبت مقيّد له.
ثمّ إنّه قد يفرض عدم التمكّن من الشرط عقلًا فيسقط وجوب الصلاة قاعدة؛ ما لم يثبت وجوبها بدون الشرط؛ وكذا مع الحرج والمشقّة في فعل الشرط؛ والسرّ في ذلك: أنّ أدلّة نفي الحرج تنفي التكليف الحرجي وهو الصلاة مقيّداً بما يستلزم الحرج؛ لا أنّها تنفي الشرط خاصّة، ليكون من قبيل تخصيص الشرط بحال عدم الحرج؛ وذلك لعدم كون التكليف بالشرط مستقلّاً؛ بل الشرطيّة منتزعة من الأمر بالمقيّد، فرفع الحرج لا يكون إلّا برفع الأمر بالمقيّد؛ ولا يقتضي ذلك ثبوت الأمر بالمجرّد عن القيد.
نعم، لو تمّت قاعدة الميسور حسب المشهور من مدركه أو حسب ما اخترناه من دلالة حديث «ما من محرّم إلّاوقد أحلّه اللَّه لمن اضطرّ إليه» سيما بقرينة تطبيقه في النصّ على تخصيص الأحكام الوضعيّة من المانعيّة وغيرها بغير حال الضرورة، كانت مقيّدة لإطلاق أدلّة الشروط والأجزاء والموانع.