المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - تحليل أصالة الحسّ
ما يحكيه مباشرةً وبلا واسطة؛ فإنّه فرق بين التعبير بأنّ الإمام عليه السلام قال كذا وبين التعبير بأنّ الإمام قائل بكذا؛ فظاهر الأوّل هو علم الراوي بالقضيّة بغير واسطة وبحسّ؛ بخلاف الثاني؛ فإنّه يجامع وقوف الراوي على القضيّة بوسائط فضلًا عن واسطة وبحدس.
نعم، ربما يستعمل التعبير الأوّل من غير المباشر للسماع؛ كعدّة من مراسيل الصدوق قدس سره؛ ولكنّه بحاجة إلى قرينة وعناية، والاستعمال أعمّ من الحقيقة.
وربما يكون مثل تعبير الصدوق مبنيّاً على تقدير وإضمار من قبيل: قال الإمام حسب الرواية ونقل الوسائط، كما هو المعهود أيضاً في النقل عن المعصومين في عصرنا أيضاً، ومع ذلك فلا ينافيه كون نسبة الصدوق القول إلى المعصوم مبنيّاً على الجزم.
وربما يؤكّد ظهور الرواية عن شخص في مباشرة الراوي للقضيّة التي يرويها وعدم كونها بواسطة- ولو حسّية- عدّ جملة ممّن يروون عن غيرهم مع حذف الواسطة، مدلّسين؛ فإنّه لولا الظهور المتقدّم لم يكن حذف الواسطة تدليساً.
وأمّا تعبير الأئمّة في مقام الرواية عن النبيّ صلى الله عليه و آله بأنّه قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فمع أنّه تقدّم كون الاستعمال أعمّ من الحقيقة، يمكن أن يكون جارياً على الحقيقة؛ لكون المقصود وقوف المعصوم على قول النبيّ صلى الله عليه و آله في الكتاب الحاوي لأقواله صلى الله عليه و آله من قبيل كتاب عليّ عليه السلام الذي هو من فلق فم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وإملائه وكتابة عليّ بيمينه.