المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - دليل عدم اشتراط مجاورة الصلاة للمقام عند الزحام
قريباً من المقام؛ بعد كون القضيّة في واقعة خاصّة؛ بخلاف ما لو قال المعصوم: تجوز الصلاة في الزحام بعيداً عن المقام؛ فإنّه كان يؤخذ بإطلاقه لكلّ زحام؛ حتّى ما يتمكّن معه من الصلاة ولو بمشقّة يسيرة، فضلًا عن المشقّة العظيمة وغيرها ممّا لا يتمكّن معه المكلّف من الصلاة عند المقام.
بل لا دلالة في الفعل على كون الصلاة بحيال المقام واجباً بعد عدم صدق المجاورة؛ لكون الفعل أعمّ من الوجوب.
نعم، يمكن أن يقال: لو وجبت تحمّل المشقّة العظيمة في الزحام تحصيلًا لمجاورة الصلاة للمقام لنبّه على ذلك في النصوص؛ ولوقع السؤال عن ذلك كثيراً بعد عموم الابتلاء به؛ ولصار الحكم واضحاً في مثله؛ فيكون عدم وضوح الحكم بل اشتهار عدم وجوب مجاورة المقام في الزحام دليلًا على عدم وجوب ذلك.
كما أنّ هدم مقصورة المقام وعدم تخصيص محلّ للصلاة عند المقام في هذه الأعصار صار سبباً لشدّة زحمة الصلاة عند المقام في أيّام الموسم، مبلغاً كاد يلحقها بغير الممكن؛ لكون المصلّي معرضاً لهجوم الطائفين ودفعهم له، حتّى مع وجود من يعين المصلّي فضلًا عمّا إذا كان المصلّي وحده.
والوجه في عدم تعرّض النصوص لوظيفة المصلّي عند الزحام إمّا هو وضوح سقوط الشرطيّة، وعدم وجوب صلاة الطواف مجاوراً للمقام؛ وإمّا هو عدم ابتلاء الناس في عصر النصوص- بل وما بعده حتّى قريباً من عصرنا- بما يمنعهم من مجاورة الصلاة للمقام؛ وذلك لاشتمال المقام على بنية تساعد المصلّي عن مدافعة الطائفين كالمحراب أو البيت الصغير؛