المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - من لا يظهر منهم اشتراط الحدّ في المطاف
في الفقيه إلّاما يفتي به وهو حجّة بينه وبين ربّه.
وقد زاد في المقنع على الفقه الرضوي في ذكر بعض الآداب، وليس فيه من اشتراط الطواف بالحدّ عين ولا أثر؛ وقد ذكر في ثنايا كتابه المقنع ما يفهم منه اشتراط الطواف بالطهارة دون إشارة فضلًا عن دلالة واضحة على اشتراط الطواف بالحدّ، أو احتماله على الأقلّ.
وقد ذكر- عن رسالة والده ظاهراً- في الوظيفة للطواف بعد الرجوع من منى قوله: ثمّ تأتي الحجر الأسود فتستلمه، فإن لم تستطع فاستلمه بيدك وقبِّل يدك، فإن لم تستطع فاستقبله وأشر إليه بيدك وقبّلها، وكبّر، وقل مثل ما قلت حين طفت بالبيت يوم قدمت مكّة، وطفت بالبيت سبعة أشواط كما وصفت، لك ثمّ صلِّ ... الخ.
وليس فيما ذكره من الوصف سابقاً اشتراط الطواف بالحدّ؛ وهذا ممّا يؤكّد كونه بصدد بيان شروط الطواف وقيوده؛ فيكون عدم ذكر اشتراط حدّ المقام دليلًا على عدم الاشتراط لا محالة.
فما يظهر من بعض الكلمات من كون المسألة مسكوتة في كلمات القدماء في غير محلّه؛ بعد كونها معنونة في مثل الكافي حسبما نبّهنا عليه.
مع كونها موضع ابتلاء المكلّفين في الأعصار القديمة جزماً؛ ولا أقلّ من كون ترك التعرّض له دليلًا على عدم وضوح الشرط عندهم إن لم يكن ظاهراً في عدم الاشتراط؛ وإلّا لذكروه صريحاً؛ سيما بعد كون المسألة منصوصة في روايات أهل البيت؛ فلو كان ديدنهم الاقتصار على ذكر المسائل المنصوصة أيضاً لم يكن هناك وجه لترك التعرّض لهذه المسألة