المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - من لا يظهر منهم اشتراط الحدّ في المطاف
وربما كان اشتراط الطهور في الطواف عنده لمكان المسجد، لا لمكان الطواف نفسه؛ وإن كان هذا ممّا لا يساعد عليه الأدلّة، ولكن ربما كان مذهبه ذلك.
وممّا يؤكّد هذا الاحتمال كلام الشيخ في النهاية حيث قال بعد ذكر أنّ المستحاضة لا بأس بها أن تطوف: والفرق بينها وبين الحائض أنّ الحائض لا يحلّ لها دخول المسجد فلا تتمكّن من الطواف ولا يجوز لها أيضاً الصلاة؛ والطواف لابدّ فيه من الصلاة، وليس هذا حكم المستحاضة [١].
ولعمري إنّ ترك التعرّض لاشتراط الطواف بحدّ المقام- تصريحاً ولا تلويحاً- مشيراً إلى إفتائه بعدم الاشتراط إن لم يكن ظاهراً في الإفتاء بعدم الاشتراط فلا أقلّ من كونه مانعاً من صحّة إسناد الاشتراط إليه قدس سره.
وبذلك يظهر الكلام في جملة من كلمات القدماء ممّن حذوا حذو ذلك، وجروا على وتيرته وشاكلته، فلم يذكروا اشتراط الطواف بحدّ المقام كما ذكروا سائر الحدود والشرائط.
وممّا يؤكّد ظهور الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام- والذي لا يبعد أنّه كتاب عليّ بن بابويه والد الصدوق- في عدم اشتراط الحدّ في الطواف مجاراة الشيخ الصدوق في المقنع معه في التعرّض لأحكام الطواف وشرائطه، وترك التعرّض لهذا الشرط في عداد ما ذكر اعتباره في الطواف؛ مع كون الصدوق ممّن نسب إليه عدم اشتراط الطواف بالحدّ صريحاً حسبما يستفاد من ذكره معتبرة الحلبي- الدالّة على عدم الاشتراط- في الفقيه؛ وقد التزم أن لا يذكر
[١] سلسلة الينابيع ٧: ٢١٤، النهاية.