المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - الجمع العرفي بين روايات حدّ المطاف
التجاوز عنه بقرينة رواية الحلبي.
ومن الغريب غفلة الأصحاب عن هذا الجمع العرفي مع أنّهم يقولون بمثله في أمثال المقام.
وقد ذكر بعض مشايخنا دام بقاه [١]: أنّ اشتراط الطواف بالحدّ ليس عليه شهرة القدماء؛ وإن اشتهر بين المتأخّرين، فلا محذور في الأخذ بما تقتضيه القواعد والعمل بالنصوص.
ثمّ إنّ الذي كنّا ذكرناه سابقاً هو أنّه: لا منافاة محكّمة بين رواية محمّد بن مسلم المتضمّنة لعدم جواز الطواف خارج حدّ المقام، وبين معتبرة الحلبي المتضمّنة لجواز ذلك- على كراهة- في حال الاختيار فضلًا عن حال الاضطرار؛ والوجه في ذلك هو ما ذكره الفقهاء قدّس اللَّه أسرارهم في مشابهات المقام من الجمع بين أمثال هذه المتعارضات، وعدم تحكيم التعارض بينها؛ فالمقام مثل ما ورد في الصلاة من أنّه لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد المحمول على نفي الكمال بعد قيام القرينة القطعيّة على صحّة الصلاة وجوازها لجار المسجد في غير المسجد.
وفيما نحن فيه قد تضمّنت رواية محمّد بن مسلم أنّه لا طواف خارج الحدّ، وتضمّنت معتبرة الحلبي جواز ذلك وصحّته صريحاً؛ فيحمل نفي الطواف على الكراهة وعدم الكمال طابق النعل بالنعل.
ودعوى الفرق بين المقام وغيره بأنّه: فيما نحن فيه تضمّنت رواية محمّد
[١] آية اللَّه المنتظري دامّ عزّة.