المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - فروض نقل المقام عن موضعه الفعلي ووظيفة الصلاة على تقاديرها
القضايا مع كون الموضوع فيها مشيراً،
فربّما يقال بأنّه لا مانع من إطلاق الحكم فيها لفرض تغيّر الموضوع بقاءً، وعلى هذا الأساس فتجب الصلاة في الموضع الفعلي للمقام- الذي يصير موضعاً سابقاً بسبب الانتقال- حتّى بعد انتقال الصخرة، فيكون معنى صلاة عند المقام هو وجوب الصلاة في محلّ المقام عند صدور النصّ. وهذا مطلق بالنسبة إلى فرض انتقال الصخرة عن ذلك الموضع.
ولكن الإنصاف أنّه مبنى على عدم ظهور القضايا في أصالة الموضوع ولا احتمالها ذلك على وجه القرينة الصالحة؛ بل هو مبنيّ على ظهور القضيّة في المشيريّة. فإنّه ولم يكن ظهور للقضية في وجوب الصلاة عند الصخرة بعد انتقالها، ولكن لا ظهور لها في إطلاق الحكم لموضع الصخرة الذي انتقلت منه؛ وذلك لإشعار القضيّة بأصالة الموضوع فيها- وإن لم يكن على حدّ الظهور- ولا أقلّ من احتمال ذلك؛ ومعه فلا ينعقد له ظهور فيما ينافي ذلك الإشعار والاحتمال؛ فإنّ الإشعار وإن لم يكن حجّة في نفسه ولكنّه لا بأس أن يكون مانعاً من انعقاد الظهور لغيره؛ فإنّ مانع الظهور ليس خصوص ما هو حجّة فعلًا. نعم، لو كان المانع منفصلًا اشترط في مانعيّته أن يكون حجّة في نفسه؛ وأمّا في المتّصل فلا يشترط حجّيته في نفسه.
ولذا اشتهر- وهو حقّ- أنّ اتّصال الكلام بما يصلح للقرينيّة موجب للإجمال؛ ولا يشترط أن يكون الصالح للقرينيّة حجّة في نفسه.
وعلى هذا فلا ظهور للقضيّة في وجوب الصلاة عند الموضع الفعلي- أعني الموضع قبل الانتقال إلى موضع ثالث- حتّى بناءً على عدم ظهور