كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٩ - الأوّل في أصناف الكفّار
الكتاب و لم يقرّوا عليه فإنّهم إنّما يحترمون لاحترام آبائهم، و كذا أولاد الوثنيين إذا نشأوا على اليهودية أو النصرانية فإنّه في حكم الانتقال.
و إن كان الانتقال قبله أي المبعث و قبل التبديل أي تبديل أهل الكتاب دينهم و تحريفه قبل اتفاقا و أقرّ أولادهم عليه، و يثبت لهم حرمة أهل الكتاب إن لم يبدّلوا أو يدخلوا في دين من بدل، و إلّا فهو في حكم الانتقال.
و هل التهوّد أي الانتقال إلى اليهودية بعد مبعث عيسى (عليه السلام) كهو بعد مبعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إشكال من النسخ الموجب لانتفاء الحرمة، و عموم:
«مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً» و الاستصحاب إن انتقل من غير النصرانية. و من عموم ما دلّ على إقرار اليهود و انتفاء التفرقة عنه (صلّى اللّه عليه و آله) بين من تهوّد بعده أو قبله و أمره بالفحص عن ذلك، و هو الأقوى.
و إن كان الانتقال بينهما أي بين مبعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و التبديل فإن انتقل إلى دين من بدل لم يقبل لأنّه ليس دين اليهوديّة أو النصرانية، و إنّما هو كسائر أديان الكفر، و الأصح القبول للعموم، و عدم الفحص، مع أنّ الأكثر منهم في زمنه و زمن الأئمة (صلوات اللّه عليهم) إنّما كانوا في الدين المبدّل منهم [١] بل لم يكن لهم إلّا الدين المبدّل، فإنّ الإقرار بنبوة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) من دينهم، فإمّا أن يكونوا هم المبدّلين أو الداخلين في دين المبدّل أو آبائهم، و لا فرق بين التقديرين، إذ لا احترام للأولاد إذا لم يحترم الآباء. و إلّا يكن الانتقال إلى دين المبدّل قبل بلا إشكال، إلّا في اليهود بعد مبعث عيسى (عليه السلام).
و لو أشكل هل انتقلوا قبل التبديل أو بعده أو علم أنّ الانتقال بعده و أشكل هل دخلوا في دين من بدل أو لا؟ فالأقرب إجراؤهم مجرى الكتابيين، لعموم الاسم لهم، و أصالة عدم التبديل، و الاحتياط في الدماء، و لأنّهم
[١] ليس في ن.