كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الأول في العقد
الدخول سقط نصف المهر الذي ضمنه السيد بالتصريح بالضمان أو بالإذن في النكاح، لكونه مضمنا له عليه، لأنّه انفساخ قبل الدخول باختيارها مع من عليه المهر، فيكون كالمخالعة قبل الدخول. أو سقط جميعه لأنّه فسخ من قبلها من دون اختيار للزوج، و هو مسقط للمهر و إن ضمنه غيره.
فإن اشترته بالمهر المضمون بطل الشراء إن أسقطنا الجميع حذرا من الدور أي لزوم البطلان من الصحة إذ سقوط العوض بحكم الفسخ يقتضي عراء البيع أي خلوّه، و المعروف العرى بضم العين و سكون الراء، و أمّا العراء فهو الفضاء لا ساتر به من نبات، و بالقصر الناحية عن العوض و صحّة البيع تقتضي سقوط العوض، فصحته يقتضي عرية عن العوض، و هو يقتضي بطلانه. و إن أسقطنا النصف خاصة بطل في النصف، و أمّا إذا اشترته في الذمّة بما يساوي المهر ثمّ تقاصا فلا يبطل.
و لو اشترته به أي بالمهر المضمون بعد الدخول صحّ لاستقرار المهر به، فلا يسقط بالانفساخ ليؤدّى إلى فساد البيع، سواء كان ثبوت المهر أصالة في ذمة العبد ثمّ في ذمّة المولى بالضمان عنه أم في ذمّته ابتداء، فإنّ المضمون في ذمة الضامن، فلا يرد أنّها إذا ملكته لم يكن لها في ذمته شيء، فكذا في ذمة الضامن لكونه فرعه.
و لو جوّزنا إذن المولى في نكاح العبد بشرط ثبوت المهر في ذمّة العبد لأنّ ذمته ممّا يقبل الشغل، لأنّها يشتغل بعوض المتلفات، و إن كان بدون الشرط في كسبه، أو ذمة المولى، أو قلنا بتعلّقه بذمّته مع الإطلاق فاشترته به بناء على أنّ ذمّته مشغولة بحقّ المولى، فما فيها كأنّه في ذمته بطل العقد أي البيع قبل الدخول و بعده لأنّ تملكها له يستلزم براءة ذمته من المهر، إذ لا يثبت على المال مال فيخلو البيع عن العوض.
و يحتمل عدم جواز الشرط، لأنّ ذمته مشغولة بحق المولى، فلا تشغل بغيره إلّا فيما دلّ عليه الدليل من عوض المتلفات. و يندفع بأنّها إنّما لا تشغل بغيره لمكان حق المولى، فإذا شغلها المولى انتفى المانع.