كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣١٨ - المطلب الأوّل في العتق
و الإجماع على الفور اتفاقا، كما هو الظاهر اقتصارا على موضع اليقين و الضرورة، و لأنّ الرضا بعد العتق بمنزلة العقد بعده في الفسخ و الإمضاء، سواء دخل بها أو لا لعموم الأدلّة.
و ليس للمولى إجبارها على الإجازة قبل الدخول لما يلزم من فسخها سقوط المهر و هو له بناء على ثبوته بالعقد إلّا إذا زوّج ذو المائة مثلا أمته في حال مرضه الذي مات فيه بمائة و قيمتها مائة ثمّ أعتقها في المرض لم يكن لها الفسخ قبل الدخول، و إلّا لسقط المهر لأنّ الفسخ منها قبل الدخول فلم تخرج هي من الثلث لأنّها حينئذ نصف ماله، فيبطل عتق بعضها و هو ثلثها فيبطل خيارها اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقّن فيدور الفسخ إلى الفساد، و كذا الحكم إن زوّجها في الصحّة. و لا يعرف لتقييده بالمرض وجه، إلّا أن يقال: لدفع و هم فساده لكونه تصرفا في المرض.
و لو كانت تحت حرّ فأعتقت ففي خيار الفسخ خلاف فالأكثر على الخيار، لعموم قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي الصباح الكناني: أيّما امرأة أعتقت فأمرها بيدها إن شاءت أقامت معه و إن شاءت فارقته [١]. و خصوص قوله (عليه السلام) في خبر زيد الشحّام: إذا أعتقت الأمة و لها زوج خيّرت إن كانت تحت حرّ أو عبد [٢]. و نحوه قول الرضا (عليه السلام) في خبر محمّد بن آدم [٣]. و لقوله (عليه السلام) لبريرة: ملكت بضعك فاختاري [٤] فإنّ التعليل يعمّه. و لما روي من أنّ مغيثا زوج بريرة كان حرّا [٥].
و الشيخ في المبسوط و الخلاف [٦] و المحقق في الشرائع [٧] على العدم، اقتصارا في خلاف الأصل على موضع اليقين، و استضعافا للأخبار.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٥٦١ ب ٥٢ من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٨.
[٢] المصدر السابق: ح ١٣.
[٣] المصدر السابق: ح ١٢.
[٤] التمهيد لابن عبد البرّ: ج ٣ ص ٥٧.
[٥] السنن الكبرى للبيهقي: ج ٧ ص ٢٢٣.
[٦] المبسوط: ج ٤ ص ٢٥٨، الخلاف: ج ٤ ص ٣٥٣ و ٣٥٤ المسألة ١٣٤.
[٧] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٣١١.