كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣١ - المبحث الخامس
و لو ذكر النكاح مع التصريح بالمنكوحة أبهم الخاطب و إلّا كان تصريحا كربّ راغب في نكاحك و عنه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة بنت قيس: إذا أحللت فآذنيني، و لا تفوتينا نفسك [١].
و نهى اللّه تعالى عن المواعدة سرّا إلّا بالمعروف [٢] و الظاهر أنّ سرّا مفعول به، و الاستثناء متّصل، و حينئذ ظاهر السرّ هو الجماع كأن يقول: عندي جماع يرضيك، و كذا إن أخرجه أي الجماع أو مضمون ذلك الكلام مخرج التعريض كأن يقول: ربّ جماع يرضيك أو مع إبهامها، كأن يقول: إنّي كثير الجماع، أو ربّ جماع يرضي النساء، فقضيّة النظر حمل الآية على هذا المعنى لأنّه من الفحش المرغوب عنه عقلا و شرعا، و الأصل في غيره الإباحة.
و نصّ في التذكرة [٣] و التحرير [٤] على أنّ هذا النهي للكراهة.
و إمّا تصريحا كأن يقول: أريد التزوّج بك، أو إذا انقضت عدّتك تزوّجت بك و اختيار هذه العبارة للتصريح بجواز خطبة المعتدّة تصريحا في الجملة.
و كلاهما حرام لذات البعل مطلقا و للمعتدّة الرجعية من غير الزوج، لأنّها ذات بعل حقيقة و للمحرّمة أبدا كالمطلقة تسعا للعدّة، و كالملاعنة، و كالمرضعة له أو لمن يتسبب ارتضاعه للحرمة عليه و كبنت الزوجة ممّن حرمت عليه في العدّة كانت أم لا، كانت العدّة منه أم لا، فإنّ خطبتها ليست إلّا ترغيبا في الحرام.
و يجوز التعريض لهؤلاء من غيره في العدّة لمنطوق الآية، و لا يجوز التصريح، لمفهومها. و لأنّها بالتصريح ربّما تحققت رغبتها فيه فكذبت في انقضاء العدّة، بخلاف التعريض.
[١] سنن أبي داود: ج ٢ ص ٢٨٦ ح ٢٢٨٧ و فيه: و لا تفوتيني بنفسك، و مسند أحمد بن حنبل:
ج ٦ ص ٤١٢.
[٢] البقرة: ٢٣٥.
[٣] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٥٧٠ س ١٠.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٥ س ٢٩.