كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨١ - الركن الرابع الأجل
و قيل: إن تعمّد الإخلال انقلب، و إن نسيه أو جهل بطل [١] و هو بعينه القول الأوّل، فإن تعمّد الإخلال مع العلم ليس إلّا لإرادة الدائم.
و إن عيّن المبدأ تعيّن و إن تأخّر عن العقد وفاقا لنص ابن إدريس [٢] و المحقق في الشرائع [٣] و النكت [٤] و إطلاق الأكثر، لوجود المقتضي، و هو العقد بمهر و أجل معلومين، و لا دليل على اشتراط الاتصال. و خبر بكار بن كردم قال للصادق (عليه السلام): الرجل يلقى المرأة فيقول لها: زوّجيني نفسك شهرا و لا يسمي الشهر بعينه، ثمّ يمضي فيلقاها بعد سنين؟ فقال: له شهره إن كان سمّاه، و إن لم يكن سمّاه فلا سبيل له عليها [٥]. فإنّ الظاهر كون الشهر المسمّى بعد سنين. و ربّما قيل بالبطلان، لوجوه:
منها: أصالة بقاء البضع على الحرمة إلى أن يحصل يقين الانتقال، و لا يقين هنا. و فيه: أنّه لا شك هنا بعد التأمّل، فإنّ ما نطقت به النصوص و الفتاوى من الشروط إذا تحقّقت تحقّق العقد و حلّ الفرج، و احتمال اشتراط أمر آخر من غير منشأ له ليس إلّا وهما فاسدا.
و منها: الاحتياط في الفروج. و هو لا يتمّ مطلقا، إذ لا احتياط في القول بفساد هذا العقد إذا أرادت التزويج بغيره، و لا احتياط في امتناعها من التمكين، و لا في حرمانها من المهر.
و منها: أنّ الوظائف الشرعية توقيفية، و لم ينقل إلّا مع الاتصال. و فيه منع ظاهر فإنّ المنقول من الأقوال عامة، و لم ينقل من الأفعال إلّا مجرد التمتع.
و منها: إنّه إذا صحّ العقد ترتّب عليه أثره، و هو يقتضي الاتصال. و هو ممنوع، فإنّ أثر العقد أن يجري أحكام المتعة في المدة المسمّاة، إن متّصلا فمتصلا، و إلّا فمنفصلا.
[١] مسالك الافهام: ج ٧ ص ٤٤٨- ٤٤٩.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٦٢٣.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٣٠٥.
[٤] النكت، بهامش النهاية: ج ٢ ص ٣٨٠.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٤٩٠ ب ٣٥ من أبواب المتعة ح ١.