كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٩ - المطلب الثالث في المولّى عليه
ما صنع أبوك، فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي، قال: فاذهبي فانكحي من شئت، فقالت: لا رغبة لي عمّا صنع أبي، و لكن أردت أن أعلم النساء أنّ ليس للآباء في أمور بناتهم شيء [١].
و فيه: أنّها ضعيفة دلالة أو سندا أو كليهما، لمنع كون البكر مالكة أمرها، غير مولّى عليها، فهو أوّل المسألة، و جواز كون «تستأمر» في خبر منصور للفاعل فيكون دليل الخلاف. و خبر سعدان إنّما نفى البأس عن التزويج، و ظاهره أنّها إذا وكّلت من يزوّجها من رجل لم يكن على الوكيل أن يستأذن الولي، و الأمر كذلك.
و الأخيران إنّما ينفيان استقلال الولي، و لذلك قال في المبسوط: و لست أعرف به نصا [٢] و اختار الصدوق [٣] و الشيخ [٤] و جماعة ثبوت الولاية عليها، للأخبار و هي كثيرة جدّا، و لا داعي إلى حملها على الكراهة، أو الصغيرة، أو غير الرشيدة، لما عرفت من ضعف المعارض، و لاستصحاب ما كان قبل البلوغ، و هو يدفع الأصل الذي استند إليه الأولون، و يؤيّده الحكمة، لضعف رأيها، و انتفاء خبرتها بحال الرجل، فلو استقلّت وقعت غالبا في الضرر عليها و على أهلها.
و شرّك المفيد في المقنعة [٥] و الحلبيان [٦] بينهما، أي لا يصح إلّا برضاها و رضى الولي جميعا، لكن المفيد لم يذكر إلّا الأب، و الآخران ذكرا الجدّ أيضا، للجمع بين الأدلّة.
و خبر صفوان قال: استفتى عبد الرحمن الكاظم (عليه السلام) في تزويج ابنته لابن أخيه، فقال: افعل، و يكون ذلك برضاها، فإنّ لها في نفسها نصيبا. و استشاره (عليه السلام) خالد بن داود في تزويج ابنته علي بن جعفر فقال: افعل، و يكون ذلك برضاها، فإنّ لها في نفسها حظّا [٧].
[١] سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٦٠٢ ح ١٨٧٤.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ١٦٣.
[٣] الهداية: ص ٦٨.
[٤] المبسوط: ج ٤ ص ١٦٢.
[٥] المقنعة: ص ٥١١.
[٦] الكافي في الفقه: ص ٢٩٢، و الغنية: ص ٣٤٣.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٢١٤ ب ٩ من أبواب عقد النكاح، ح ٢.