كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٩٨ - الفصل الثالث في التفاوت في القسمة
فللحرّة ليلتان و للأمة ليلة بالاتفاق كما في الخلاف [١] و غيره، و للأخبار: ففي الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)، فإذا كانت تحته امرأة مملوكة فتزوّج عليها حرّة، قسّم للحرّة مثلي ما يقسّم للمملوكة [٢]. و عن محمّد بن قيس عن الباقر (عليه السلام): إذا كانت الأمة عنده قبل نكاح الحرّة قسّم للحرّة الثلثين من ماله و نفسه- يعني نفقته- و للأمة الثلث من ماله و نفسه [٣]. و عن عليّ (عليه السلام): من نكح حرّة على أمة فللحرّة ليلتان و للأمة ليلة [٤].
فالعمدة إنّما هو نصّ الأخبار و الأصحاب، لا مجرّد كون الأمة على النصف من الحرّة، فإنّه لا يستلزم أن يكون للأمة ليلة كاملة و لا للحرّة ليلتان، بل إذا لم يكن له إلّا زوجتان إحداهما حرّة و الأخرى أمة كان للحرّة ليلة و للأمة نصف ليلة، و له الباقي و هو ليلتان و نصف يضعها حيث شاء.
و لعلّ السرّ في ذلك أنّ القسمة بأصل الشرع لا يتناول إلّا ليلة كاملة و إن كان يطرأ التبعيض لعوارض. و على هذا فله إذا كانت تحته زوجتان حرّة و أمة من كلّ ثمان ليالي خمس و لهما ثلاث و عليه القياس، و لعلّه يتخيّر بين أن يوالي بين ليلتي الحرّة أو يفرّق.
و لو بات عند الحرّة ليلتين فأعتقت الأمة في أثناء ليلتها أو قبله أي قبل دخول ليلتها أو الأثناء مأوّلة بالوسط أو الليلة بالليل ساوت الحرّة و كان لها ليلتان لأنّها التحقت بالحرّة قبل توفية حقّها، و للشافعيّة وجه بالعدم نظرا إلى الابتداء [٥].
فإن أعتقت بعد تمام ليلتها فقد استوفت حقّها و لم يبت عندها ليلة أخرى لكن يستأنف في الدور الثاني التسوية.
[١] الخلاف: ج ٤ ص ٤١١ المسألة ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٨٧ ب ٨ من أبواب القسم و النشوز و الشقاق ح ١.
[٣] المصدر السابق.
[٤] المجموع: ج ١٦ ص ٤٢٩ و دعائم الإسلام: ج ٢ ص ٢٤٥ ح ٩٢٤ مع اختلاف.
[٥] انظر المجموع: ج ١٦ ص ٤٢٩.