كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٦ - الفصل الثاني المصاهرة
و صحيح منصور بن حازم قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوّج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أ يتزوّج بأمها؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قد فعله رجل منّا فلم نر به بأسا، فقلت: جعلت فداك ما يفخر الشيعة إلّا بقضاء علي (عليه السلام) في هذه الشمخية التي أفتى بها ابن مسعود أنّه لا بأس بذلك، ثمّ أتى عليا (عليه السلام) فسأله فقال له علي (عليه السلام): من أين أخذتها؟ فقال: من قول اللّه عزّ و جلّ وَ «رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ» فقال علي (عليه السلام): إنّ هذه مستثناة و هذه مرسلة و أمهات نسائكم، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) للرجل: أما تسمع ما يروي هذا عن علي (عليه السلام)؟ فلما قمت ندمت و قلت: أي شيء صنعت يقول هو: قد فعله رجل منّا فلم نر به بأسا، و أقول أنا: قضى علي (عليه السلام) فيها فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك مسألة الرجل إنّما كان الذي كنت تقول كان زلّة منّي فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ تخبرني أنّ عليا (عليه السلام) قضى فيها و تسألني فما تقول فيها؟! [١].
و صحيح صفوان بن يحيى عن محمّد بن إسحاق بن عمّار قال: قلت له: رجل تزوّج امرأة و دخل بها ثمّ ماتت أ يحلّ له أن يتزوّج أمها؟ قال: سبحان اللّه كيف تحلّ له أمها و قد دخل بها؟! قال: قلت له: فرجل تزوّج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له أمها؟ قال: و ما الذي يحرّم عليه منها و لم يدخل بها؟ [٢].
و لأنّ الظاهر من الآية كون الدخول قيدا للنساء في الجملتين، لأنّ ظاهر الصفة و الشرط و نحوهما إذا تعقّب جملا متعاطفة رجوعها إلى الكلّ تسوية بينها، و للأصل.
و الجواب عن الأوّل: أنّ قوله: «يعني إذا تزوج المرأة» إلى آخر الكلام إنّما هو من كلام الراوي في تفسيره، و لا يتعيّن كلامه (عليه السلام) لهذا المعنى، لجواز رجوع ضمير «بها» إلى الأم، فالمعنى أنّه إذا لم يدخل بالأم كانت هي و البنت سواء في
[١] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٣٥٤ ب ٢٠ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٣٥٦ ب ٢٠ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها ح ٥.