كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٠٧ - الفصل الرابع في الظلم في القسمة
و كذا إن فارق التي باتها عندها و لم يجدّد نكاحها و لا نكاح غيرها مع المظلومة، بناء على أنّه لا عبرة بالقضاء حينئذ إلّا من نوبة المظلوم بها كما سيظهر. و يحتمل صحّة القضاء من حقّه من الدور.
و تردّد في القضاء في الإرشاد [١] و ظاهر التلخيص [٢] كالمحقّق [٣] من الشك في سقوط الحقّ بانقطاع القسمة و تباين الحقوق بتباين النكاحين، فلا يفيد قضاء مثل ما فات في أحدهما في الآخر، بل يجب العدل في كلّ منهما، فلو قضى لها في الثاني لزم الجور على الآخر، و بهذا يقوّى الفرق بين الرجعة و تجديد النكاح، و على وجوب القضاء يتّجه وجوب الرجعة أو التوصّل إلى التجديد إن لم يمكنه التخلّص من حقّها بدون ذلك.
و لو ظلمها أي الرابعة بعشر ليال- مثلا- فأبانها، فات التدارك و بقيت عليه المظلمة لعدم إمكان القضاء و لو بالرجوع. فإن جدّد نكاحها قضاها لما عرفت إلّا إذا فارق الباقيات و نكح جديدات أو لم يكن في نكاحه الآن المظلوم بها أي بسببها على الرابعة، أي التي بات عندها في ليلة الرابعة، بل فارقها و نكح جديدة مع بقاء الباقيتين أيضا.
فيتعذّر القضاء في الصورتين و يبقى المظلمة عليه إلى أن يتخلّص منها بوجه أو يفارق إحدى الباقيات أو يستوهبها، فإنّه إنّما يجوز لها القضاء من نوبتها، و لذلك إن أبانها مع المظلوم بها لم يقضها حقّها، إلّا إذا جدّد نكاحها، فلا يحسب من القضاء ما بيّته عندها قبل تجديد نكاح المظلوم بها.
و الأولى تعليق هذا الاستثناء بجملتي القضاء في المسألتين، لئلّا تبقى الأولى مطلّقة، و إن بقي في الأولى استثناء صورة أخرى هي أن لا يكون قد بات في ليلتها عند إحدى الباقيات كما ذكرنا.
[١] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٣٣.
[٢] تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهيّة): ج ٣٨ ص ٤٨٣.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٣٣٨.