كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٢ - الفصل الأول في المهر
لها، لأنّها رضيت بما يتعذّر قبضه و تملّكه، فكأنّها رضيت بلا مهر [١] سواء عندنا الخمر أو الخنزير كان معيّنا أو مضمونا لعموم الأدلّة، خلافا لبعض العامّة، فأسقط المهر إن كان معيّنا [٢].
و لا يتقدّر المهر قلّة اتفاقا، و للأصل و عموم الأخبار، و قال الرضا (عليه السلام):
و قد كان الرجل على عهد رسول اللّه يتزوّج المرأة على السورة من القرآن و على الدرهم و على الحنطة، القبضة [٣].
و لا كثرة على رأي وفاقا للأكثر للأصل، و عموم الأدلّة، و منها قوله تعالى «وَ آتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً» [٤] و لقول الرضا (عليه السلام) في صحيح الوشاء: لو أنّ رجلا تزوّج امرأة و جعل مهرها عشرين ألفا و جعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا، و الذي جعله لأبيها فاسدا [٥]. و ما روي أنّ الحسن بن علي (عليه السلام) أصدق امرأة مائة جارية مع كلّ جارية ألف درهم [٦].
و خلافا للانتصار [٧] و الهداية [٨] ففيهما لا يزاد على خمسمائة درهم، فإن زاد ردّ إليها، و ربّما يظهر من الفقيه [٩] للإجماع، و انتفاء الدليل على الزائد، و هما ممنوعان، مع أنّ المفتقر إلى الدليل إنّما هو التقدير.
و خبر المفضّل بن عمر سأل الصادق (عليه السلام) عن المهر الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه، فقال: السنّة المحمّدية خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك ردّ على السنّة، و لا شيء عليه أكثر من الخمسمائة درهم [١٠]. و هو مع الضعف يحمل على استحباب الاقتصار عليها، و استحباب عفوها عمّا زاد.
[١] المغني: ج ٧ ص ٥٥٩.
[٢] المغني: ج ٧ ص ٥٦٠.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٣٣ ب ٢٢ من أبواب المهور ذيل الحديث ١.
[٤] النساء: ٢٠.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ١٩ ب ٩ من أبواب المهور ح ١.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ١٩ ب ٩ من أبواب المهور ح ٣.
[٧] الانتصار: ص ١٢٤.
[٨] الهداية: ص ٦٨.
[٩] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٣٩٩ ذيل الحديث ٤٤٠١.
[١٠] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ١٧ ب ٨ من أبواب المهور ح ١٤.