كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٦ - الثالث لو زنى بذات بعل
ظاهرة إلّا إذا أريد وطء غير الزاني. و في الثاني: أنّه خلاف الأصل، مع أنّ الظاهر من «طٰابَ» حلّ، و من «مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» سائر الأصناف من النساء، و لا ينافيه عروض الحرمة لعروض زنا و نحوه. و قوله: «و إن كانت مشهورة بالزنا» إشارة إلى خلاف ما في الأخبار من النهي عن الكواشف و البغايا [١] و أنّ الآية [٢] في المشهورين و المشهورات بالزنا. و نحو صحيح الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
لا تتزوّج المرأة المعلنة بالزنا، و لا تزوّج الرجل المعلن بالزنا إلّا أن تعرف منهما التوبة [٣]. بحمل هذه على الكراهة جمعا، و فيه نظر.
و لو أصرّت امرأته على الزنا، فالأصحّ أنّها لا تحرم وفاقا للمشهور، لعموم: «إنّ الحرام لا يفسد الحلال» [٤] و للأصل، و لخبر عباد بن صهيب عن الصادق (عليه السلام) قال: لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني، و إن لم يقم عليها الحدّ فليس عليه من إثمها شيء [٥].
و في المبسوط: إنّ الزوجية باقية إجماعا إلّا الحسن البصري [٦] و حرّمها المفيد [٧] و سلار [٨]. و يمكن الاستدلال لهما أوّلا بالآية، و فيه: أنّ استدامة النكاح ليس نكاحا، و إن حمل النكاح فيه على الوطء لم يفد المدعى، إلّا أن يراد وطء غير الزاني، و يكون عدم التوبة إصرارا، على أنّ المفيد صرّح بوجوب المفارقة، و لا يفيده الآية و لا ينفعها المفارقة، لحرمة نكاحها على غيره عنده. و ثانيا بالاحتراز عن اختلاط مائه بماء الزنا، و لذا ورد في الأخبار أنّ من أراد التزوّج
[١] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٣٣٥ ب ١٣ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.
[٢] النور: ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٣٣٥ ب ١٣ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٣٢٨ ب ٩ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٣.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٣٣٣ ب ١٢ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ١.
[٦] المبسوط: ج ٤ ص ٢٠٢.
[٧] المقنعة: ص ٥٠٤.
[٨] المراسم: ١٤٩.