كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٣ - المطلب الأوّل في أسبابها
لكن الفرق بين ولاية الوصي على البالغ و غيره كما فعلوه مشكل، فإنّما [١] هي ولاية الأب أو الجد انتقلت إليه، فإن صلحت للانتقال صلحت مطلقا، و إلّا لم يصلح مطلقا. و غاية ما يتصوّر أنّ الحاجة في البالغ أشد غالبا، و هو بمجرده لا يكفي، لا سيّما و يندفع بولاية الحاكم. و أمّا من بلغ رشيدا ثمّ فسد عقله فولايته للحاكم، لزوال ولاية الوصيّ، فلا يعود بلا سبب، لأنّها عرضية.
و المحجور عليه للسفه لا يجوز له أن يتزوّج لا مستبدّا و لا بإذن الوليّ إلّا مضطرّا إليه لشهوة أو خدمة أو غيرهما فإنّه محجور عليه في ماله، و النكاح يستلزم التصرف في المال بالمهر و النفقة، فلا يجوز له الاستبداد به، و الوليّ لا يجوز له فعله إلّا مع الغبطة.
فإن تزوّج بنفسه أو من غير حاجة و لو بالإذن كان العقد فاسدا كسائر تصرفاته المالية. و مع الحاجة يأذن له الحاكم أو الولي، سلطانا أو غيره لما سيأتي فيه أي يجب عليه الإذن فيه بقدر الحاجة كمّا و كيفا، إلّا أن تندفع بشراء الأمة، و كان أغبط له.
و يجوز الإذن فيه مع تعيين الزوجة أو المهر و بدونه أي لا يجب عليه التعيين. و يجوز التزوّج بدونه، لأنّ الحجر عليه ليس أقوى من الحجر على المملوك، و لأنّه ليس فيه خلاف المصلحة، لأنّه إن زاد المهر عن مهر المثل بطل الزائد، و إن تزوّج امرأة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله أو يزيد عمّا يليق بحاله فسد العقد.
و قيل: لا بدّ من تعيين المهر أو الزوجة و لو من جماعة معيّنة [٢]، لأنّه مبذر، فلا يؤمن من التزويج بمن لا مصلحة له فيه، و لا يجدي فساد العقد، لأنّه بالدخول يلزمه مهر المثل مع جهلها. و لا يرد لزوم مهر المثل مع التعيين أيضا إن تعدّى المأذون فيها، لأنّه و إن كان كذلك إلّا أنّ الولي لا يكون مفرطا، و إنّما يثبت المال
[١] في ن: إنّها.
[٢] حكاه في المبسوط ٤: ١٦٥، و لم يسمّ قائله.