كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧٨ - الركن الثالث المهر
يدخل بها ردّت المرأة على الزوج نصف الصداق [١]. و الخبر لضعفه لا يصلح مستندا، فإن لم يكن عليه إجماع توجّه وجوب الجميع لوجوبه بالعقد، و حمله على الطلاق قياس. إلّا أن يقال: إنّه بمنزلة الأجرة، و لا اجرة إذا وهبت المنفعة للموجر.
ثمّ الخبر و كلام الأصحاب يشمل هبة جميع المدة و بعضها، بل الظاهر هبة البعض، لأنّه لا يمكن هبة الجميع. نعم إن أقرّ بعضها و وهب البعض كأن يهبها عقيب العقد على شهرين شهرا دون آخر اتجه العدم، لخروجه عن النص من الخبر و الأصحاب.
و لو ظهر فساد العقد إمّا بظهور زوج أو كونها أخت زوجته أو غيرهما فلا مهر إن لم يدخل، و لو قبضته استعاده و هو ظاهر. و إن دخل فلها المهر المسمّى إن جهلت و وفت بالمدّة، و إلّا سقط منه بالنسبة، إذ به وقع التراضي. و يشكل بأنّه فرع صحّة العقد، و هي منتفية و إلّا فلا مهر لها، لأنّها بغيّ.
و قال ابن حمزة: استرد المهر منها بحساب ما بقي من الأيام [٢]. و لم يفرق بين علمها و جهلها، و لعلّ مراده الجهل، كما أنّ الظاهر أنّ ابن إدريس أراد بقوله: كان ما أخذت حراما عليها [٣] حالة العلم.
و قيل في النهاية [٤] و التهذيب [٥] و المهذب [٦]: تأخذ ما قبضت و لا يسلّم إليها الباقي من غير فرق بين علمها و جهلها، و لعلّ الجهل مراد، و مستنده خبر حفص بن البختري عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا بقي عليه شيء من المهر و علم أنّ لها زوجا فما أخذته فلها بما استحلّ من فرجها، و يحبس عنها
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٠ ب ٤١ من أبواب المهور ح ٢.
[٢] الوسيلة: ص ٣١١.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٦٢٣.
[٤] النهاية: ج ٢ ص ٣٧٨.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٧ ص ٢٦١ ذيل الحديث ١١٢٧.
[٦] المهذب: ج ٢ ص ٢٤٢.