كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٥٦ - الفصل الرابع في الحضانة
و قال المفيد: فإن مات الأب قامت امّه مقامه في كفالة الولد، فإن لم يكن له أمّ و كان له أب قام مقامه في ذلك، فإن لم يكن له أب و لا أمّ كانت الأمّ التي هي الجدّة أحقّ به من البعداء [١]. و لم يتعرّض لغير ذلك. و قدّم أبو علي [٢] و القاضي في المهذّب [٣]: أمّ الأمّ، ثمّ أبا الأب.
و لو كانت الأمّ كافرة أو مملوكة فالأب المسلم أو الحرّ أولى بل الأب المسلم الحرّ، و إنّما أتى ب«أو» لفرض المسألة كذلك، و لو كانا كافرين كانت الأمّ أولى، إلّا أن يصف الولد الإسلام فينزع عنهما لئلّا يفتناه. و لو كان أحدهما ذمّيّا و الآخر و ثنيّا كان الذمّيّ أولى. و لو كانا مملوكين فلا حضانة لهما على الحرّ و لا على المملوك، بل أمره إلى سيّده، لكن الأولى به أن يقرّه مع الامّ. و كذا إن كان مملوكا و الأبوان حرّين أو أحدهما، و من لم يكمل حرّيّته من الأبوين فكالقنّ، و الولد المبعّض يتبعّض حضانته بين السيّد و غيره.
و لا حضانة للمجنونة و لا المجنون مطبقا أو لا لما عرف.
و الأقرب عدم اشتراط عدالتها و لا عدالته، و إنّما خصّها لما عرفت:
من أنّ الولد للأب.
فالمهمّ بيان أنّه: هل ينتزع منه و يدفع إلى الأمّ بدون العدالة؟ و وجه القرب إطلاق الأدلّة، و عموم الإشفاق.
و يحتمل الاشتراط كما في المبسوط [٤] و التحرير [٥] و الجامع [٦] و الوسيلة [٧]، لأنّها أمانة لا يليق بالفاسق، و لأنّه ربّما فتنة إن كان مميّزا، و لا شبهة في اشتراط الأمانة فيما يتعلّق بالحضانة و التربية.
و مهما امتنع الأولى أو غاب انتقل حقّ الحضانة إلى البعيد أن
[١] المقنعة: ص ٥٣١.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] انظر المهذّب: ج ٢ ص ٣٥٣.
[٤] المبسوط: ج ٦ ص ٤٠.
[٥] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٤٤ س ١٥.
[٦] الجامع للشرائع: ص ٤٦٠.
[٧] الوسيلة: ص ٢٨٨.