كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢٦ - الفصل الثاني في الصداق الفاسد
و جماعة، و الأصل فيه حسن علي بن رئاب عن الكاظم (عليه السلام) قال: سئل و أنا حاضر عن رجل تزوّج امرأة على مائة دينار، على أن تخرج معه الى بلاده، فإن لم تخرج معه فمهرها خمسون دينارا، أ رأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده؟ قال: فقال: إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك و لها مائة دينار التي أصدقها إياها، و إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الإسلام و دار الإسلام فله ما اشترط عليها و المسلمون عند شروطهم، و ليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدّي لها صداقها، أو ترضى من ذلك بما رضيت، و هو جائز له [١].
و فيه نظر من عموم الوفاء بالشرط، و اعتبار سند الخبر من غير معارض، و فتوى جمع من الأصحاب به. و من مخالفته للأصول لجهل المهر، و للحكم بأنّ لها الزائد إن أراد إخراجها إلى بلاد الشرك من غير خروج إليها، مع أنّه خلاف الشرط، و للحكم بأنّه لا يخرجها إلى بلاد الإسلام إلّا بعد أن يوفي لها مهرها الأزيد، مع عدم وجوب الوفاء بالمهر إلّا بعد الدخول أو المطالبة مع التهيّؤ للتمكين، و لما في السرائر من لزوم إطاعة الزوج و الخروج معه إلى حيث شاء [٢].
و يندفع الكلّ بأنّ المهر هو المائة، و إنّما شرط عليها الإبراء إن لم يخرجها، فيجب عليه المائة إن أراد إخراجها إلى بلاد الشرك و إن عصته، لما عرفت من وجوب الهجرة، فالإخراج المشروط ينصرف إلى الجائز منه لئلّا يخالف المشروع، و الإطاعة إنّما تجب فيما ليس معصية للّه، و ليس نصّا في وجوب إعطائها المهر قبل الإخراج مطلقا، لاحتمال أنّه ليس له الإخراج حتى يلزمه الأداء و لو بعده، أو حتى يوطّن نفسه على الأداء، أو إذا طالبته و ترضى من ذلك بما رضيت يشمل الرضا بالتأخير، و لذا لم يتردّد فيه المصنّف في غيره.
و لو شرط عدم الإنفاق بطل الشرط لمخالفته قضيّة العقد.
السبب الرابع: استلزام ثبوته نفيه فإن استلزم ثبوته نفي النكاح
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٤٩ ب ٤٠ من أبواب المهور ح ٢. في النسختين: على شروطهم.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٥٩٠.