كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٤ - الأوّل في أصناف الكفّار
الحكم و الإعراض بطريق الأولى، لأنّهم لم يلتزموا الأحكام، و لا التزمنا دفع بعضهم عن بعض. و في المبسوط: لعموم الآية و الأخبار [١]. و في عموم الآية نظر، و كذا لا إشكال إن اختلفا في الدين.
و لو ارتفع إلينا مسلم و ذمّي أو مسلم و مستأمن، وجب الحكم بينهما لأنّه يجب علينا رفع الظلم عن المسلم و رفع ظلمه، و لا يمكن تنزيله على حكم الكفار. و لو ارتفع ذمّي و مستأمن، فكما لو ارتفع ذمّيّان.
و كلّ موضع يجب فيه على الإمام الحكم إذا استعدى الخصم أي اشتكى أحد الخصمين صاحبه، و استنصر عليه الإمام أعداه أي أزال عدواه أي شكواه وجوبا، بأن أحضر خصمه و فصل الحكم بينهما.
و إذا أرادوا ابتداء العقد عندنا لم يزوّجهم الحاكم إلّا بشروط النكاح بين المسلمين لأنّه لا حاجة بنا إلى خلافه، و إنّما عفونا عمّا كان في الشرك من عقودهم لئلا يتنفّروا عن الإسلام، و هذا لا يوجد هنا.
فلا يصحّ على خمر أو خنزير أو بشرط خيار إلى غير ذلك. و إن تزوّجا عليه أي خمر أو خنزير ثمّ ترافعا إلى الإمام فإن كان قبل القبض لم يحكم بوجوبه لفساده عندنا و أوجب مهر المثل كما في المبسوط [٢] لأنّه الواجب إذا فسد المسمّى.
و يحتمل قويّا إيجاب قيمته عند مستحلّيه لأنّه لم يكن فاسدا عندهم، و لذا لو قبضت صحّ و لم يوجب عليه مهرا آخر، و إنّما عرض ما يمنع من التسليم، فهو كعين جعلت مهرا فامتنع تسليمها. و لأنّ مهر المثل ربّما زاد و الزوجة معترفة بعدم استحقاق الزائد، أو نقص و الزوج معترف باستحقاقها الزائد.
و إن كان الترافع بعده أي القبض برئ الزوج، و إن كان بعد قبض بعضه سقط عنه بقدر المقبوض، و وجب بنسبة الباقي إلى المجموع من مهر المثل أو القيمة، فإن كان المهر عشرة أزقاق خمر
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٢٤٠.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٢٤١.