كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
محرّما لعموم الأدلّة، و كذا بالوطء في الدبر كما في المبسوط [١] و التحرير [٢] و إن قلنا بحرمته.
و لا فرق في لزوم العقد باختيار المقام معه أي العنّين بين الاختيار في أثناء السنة المضروبة لاختياره أو بعدها لعدم الفارق، و لأنّه أولى من الاختيار قبل التأجيل.
و للعامّة وجه بعدم اللزوم بالاختيار في الأثناء [٣] بناء على أنّه لا خيار لها إلّا بعد الأجل، فلا عبرة باختيارها المقام، كما لا عبرة بفسخها، و ضعفه ظاهر.
و إذا علمت بعيبه [٤] أيّا كان، بل إذا علم كلّ منهما بعيب الآخر قبل العقد فلا خيار لأنّ العقد معه رضا بالعيب، خلافا لأحد قولي الشافعي [٥].
و لو وطئها أو وطأ غيرها و بالجملة سقط عنه دعوى العنّة ثمّ بانت عنه بطلاق أو غيره ثمّ تزوّجها فادّعتها أي العنّة سمعت فإنّها مرض ربما يحدث، و لعموم الأدلّة، و عدم الفرق بينها و بين غيرها، فإنّه تسمع دعوى العنّة، و إن كان تزوّج قبلها امرأة أخرى لم يعنّ عنها، و إنّما لم تسمع في النكاح الواحد للنصّ و الإجماع إن تمّ.
و لو تزوّج بأربع و طلّقهن، فشهدن عليه بالعنّة لم تسمع لعدم سماع شهادتهنّ في عيوب الرجال.
و هل يثبت للأولياء الخيار إذا ظهر لهم العيب؟ الوجه ذلك مع مصلحة المولّى عليه، زوجا كان أو زوجة كاملة بالبلوغ و الرشد أم لا، إن قلنا بالولاية الإجباريّة على البالغة الرشيدة، لأنّ الوليّ الإجباري كما له الإجبار على النكاح و تركه ابتداء، فكذا استدامة لعدم الفارق، و لأنّه منصوب لاختيار ما فيه مصلحة المولّى عليه، خرج عنه الطلاق بالنصّ و الإجماع.
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٢٦٤.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٣٠ س ٦.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ٧ ص ٦٠٩.
[٤] في المطبوع و القواعد: بعنّته.
[٥] المغني لابن قدامة: ج ٧ ص ٦٠٧.