كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الأول في العقد
أنّ المفهوم من الآية أنّه إنّما يجوز نكاح الأمة إذا كان أخف من نكاح الحرّة حتى يقدر عليه دونه و فرض أقل من مهر المثل ليساوي أو يقرب من مهر الأمة، فإنّ بناء الآية على زيادة مهر الحرّة على مهرها، كما نصّ عليه في بعض الأخبار [١] و قد سمعته.
فإن لم ترض بأقل من مهر المثل و كان يزيد على مهر الأمة، احتمل قويّا جواز نكاح الأمة، لصدق أنّه لا يجد من الطول ما ينكح به الحرة، و إلزام الدين على نفسه زيادة عمّا يلزمه من مهر الأمة حرج عظيم، مع حصول التفاوت بين النكاحين المفهوم من الآية.
و قد يحتمل جواز نكاح الأمة مطلقا، لانتفاء الطول فعلا، و هو المتبادر، و هو ظاهر التحرير [٢].
و خوف العنت إنّما يحصل بغلبة الشهوة و ضعف التقوى المؤدّي إلى الزنا، فإنّ المشهور أنّ العنت هنا الزنا، لإيجابه العذاب في الدنيا و الآخرة، و يدلّ عليه وقوعه مفعولا للخشية، فإنّه لا معنى لخوف المشقة الحاصلة بترك النكاح و التضرر به.
فلو انتفى أحدهما لم ينكح الأمة و يشكل إذا لحقه بذلك مشقة شديدة أو ضرر من مرض و نحوه. و الحق جوازه حينئذ، خصوصا و أكثر من اشترط في نكاحها الشرطين بين مصرّح بصحة النكاح و إن فعل محرما، و مطلق للحرمة من غير نصّ على البطلان، و الآية إن سلّمت دلالتها لم تدلّ على البطلان، و من المعلوم أنّ الضرورات تبيح المحظورات، و أن لا حرج في الدين.
و القادر على ملك اليمين لا يخاف العنت فلا يترخص في نكاح الأمة، و ربّما احتمل الترخص، لعدم الطول، و هو ضعيف، فإنّ فهم اشتراط خوف العنت أقوى من [فهم] [٣] اشتراط عدم الطول.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٣٩١ ب ٤٥ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها ح ٥.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٥ ص ٢٧.
[٣] لم يرد في «ن».