كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٩ - المطلب الخامس في الأحكام
و قد يستشكل في جواز الإطلاق في الإذن لتفاوت المهر تفاوتا فاحشا فيشكل إلزامه على السيد ما شاء.
و يدفع بأنّ السيد قدم عليه حيث أطلق له الإذن، أو أنّ الإطلاق ينصرف إلى ما يليق بحال العبد و المولى، فلو تزوّج من لا يليق مثلها به أو لا يليق مهر مثلها بالمولى فإمّا أن يبطل أو يصح، و يكون الزائد من مهرها على ما يليق بالمولى على العبد.
و على تقديري تعيين الزوجة و إطلاقها فإن عيّن المهر تعيّن، كان مهر المثل أو أزيد أو أنقص و إلّا انصرف إلى مهر المثل كما أنّ الإذن في البيع أو الشراء ينصرف إلى ثمن المثل.
فإن زاد على المأذون على التقديرين فالنكاح صحيح لصحته مع عدم المهر، أو فساده فهنا أولى.
و أمّا المسمّى فالزائد على المأذون فيه في ذمته يتبع به بعد الحرية كما نص عليه في المبسوط [١].
استشكل بأنّها إن جهلت بالحال أو الحكم فإنّما رضيت بالمسمّى على أن يكون معجّلا لها في ذمّة المولى أو في كسبه، فينبغي أن يقف النكاح أو المهر على إجازة المولى، و إن فسخ المهر يثبت لها الخيار. و لا يندفع بما قيل: من أنّ التقصير منها، لأنّ المهر لا يكون معجّلا لها إلّا في بعض الصور فقد فرطت حيث لم تعرف الحكم، فإنّه مع أنّه لا مدخل له في بعض الصور يرد عليه أن لا مؤاخذة على الجهل بأحكام المعاملات.
و يمكن تخصيص كلام المصنف بما إذا علمت بالحال و الحكم فلا إشكال.
و أمّا الاستشكال بأنّ ذمة العبد إن صلحت لتعلّق المهر بها فليثبت الجميع فيها، و إلّا فكيف يثبت الزائد، فيظهر الآن اندفاعه.
[١] المبسوط: ج ٤ ص ١٦٦.