كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الثاني في الصداق الفاسد
كما لو قبل المولى نكاح عبد جعل رقبته صداقا لحرّة، أو لمن انعتق بعضها، فإن النكاح يبطل لمنافاته الملك، و صرّح فيما تقدّم بصحّة النكاح و بطلان الصداق خاصّة، و الفرق بين المسألتين: التعبير بالتزويج ثمّ و القبول هنا، لا يجدي. و أمّا إن كانت المرأة أمة فالنكاح و المهر صحيحان، فإنّ المهر ملك المولى.
أمّا لو زوّج ابنه من امرأة و أصدقها أمّ ابنه أو أخته لامّه و إن صرّح بكون الإصداق من مال نفسه فإنّه لا يفيد بل فسد الصداق، لأنّها لا تدخل في ملكها ما لم تدخل في ملكه فإنّ الإنسان لا يملك أحد العوضين إلّا و العوض الآخر من ملكه، و لذا إذا أصدق الأب من ماله امرأة ابنه الصغير، ثمّ بعد البلوغ طلّقها قبل الدخول، رجع نصف المهر إليه لا إلى الأب. و إذا دخل في ملكه فتعتق عليه فيصحّ النكاح دون المهر.
السبب الخامس: أن يزوّج الوليّ المولّى عليها بدون مهر مثلها فيصحّ العقد، و في صحّة المسمّى قولان ففي الخلاف [١] و المبسوط [٢] الصحّة، لأنّ الوليّ بيده عقدة النكاح و له العفو بنصّ الكتاب [٣] فأولى له أن ينقص، و هو ممنوع، و لأنّ النكاح في الحقيقة ليس معاوضة، و هو مأذون له شرعا، و هو ممّا يقبل الخلوّ عن المهر و الزيادة و النقصان فيه. و حكي في المبسوط قول بالبطلان [٤] لأنّ عليه مراعاة القيمة في مالها، ففي بضعها أولى، و هو ممنوع.
و كذا يفسد المهر لو زوّجه الولي بأكثر من مهر المثل، فإنّ المسمّى يبطل لأنّه إضاعة للمال مع فقد مثل ما في المسألة السابقة من جواز عفو من بيده النكاح.
و في فساد النكاح في المسألتين إشكال [ينشأ] من التمسك بالعقد الذي لا يشترط فيه المهر و لا يشترط فيه ذكره بطريق أولى، و غاية ما لزم من الفساد خلوّه عن ذكر المهر، فلا يؤدّي إلى فساد العقد.
[١] الخلاف: ج ٤ ص ٣٩٢ المسألة ٣٧.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٣١١.
[٣] البقرة: ٢٣٧.
[٤] المبسوط: ج ٤ ص ٣١١.