كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٠ - المطلب الخامس في الأحكام
و الباقي و هو القدر المأذون فيه على مولاه مطلقا، وفاقا لا بني حمزة [١] و إدريس [٢] و المحقق [٣]، لأنّه يستحق بالعقد. و لو لم يجب على المولى لم يمكن استحقاقه، فإنّ ذمة العبد الآن مشغولة، لا يتعلّق بها شيء إلّا أن يتبع به بعد العتق، و هو يؤدّي إلى حرمانها المهر رأسا إذا لم يعتق، و لذا لم يقل أحد بذلك.
و إذا وجب على المولى لم يكن فرق بين كسبه و غيره، لاشتراك الكلّ في كونه من ماله، و لا مخصص.
و قيل: في كسبه إن كان مكتسبا أي فيما يتجدد من كسبه بعد النكاح، و إن أذن له في النكاح بمهر إلى أجل ففيما يتجدد من كسبه بعد الأجل و إن كان مأذونا في التجارة، احتمل أن يكون ممّا في يده أو يكون في كسبه، و إن لم يكن شيئا منهما فإمّا على المولى و إمّا على ذمته، فيقال لزوجته: إنّ زوجك معسر بالمهر فإن صبرت و إلّا فلك خيار الفسخ، و هو قول الشيخ في المبسوط [٤] و ابني البراج [٥] و سعيد [٦] و هو عندي أقوى، لأنّ الأصل براءة ذمة المولى، و الإذن في النكاح لا يستلزم تعليق لازمه بالذمة، و إنّما يستلزم الإذن في لازمه، و هو الكسب للمهر و النفقة.
و أيضا فغاية العبد المكتسب إذا أذن في النكاح أن يصير في المهر و النفقة بمنزلة الحر المكتسب، و أمّا المأذون في التجارة فإذنه فيها كأنّه يتضمّن الإذن في أداء المهر ممّا في يده و التعويض عنه بكسبه.
و كذا الكلام في النفقة خلافا و دليلا، إلّا أنّه قال الشيخ: إنّه إن لم يكن مكتسبا قيل: إنّها تتعلّق بذمته، فيقال لزوجته: إنّ زوجك معسر بالنفقة، فإن اخترت أن تقيمي معه حتى يجد و إلّا فاذهبي إلى الحاكم ليفسخ النكاح، و قيل تتعلّق، برقبته، لأنّ الوطء كالجناية و اختاره و قال: و الأوّل أليق بمذهبنا،
[١] الوسيلة: ص ٣٠٦.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٦٤٠- ٦٤١.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٢٧٩.
[٤] المبسوط: ج ٤ ص ١٦٦.
[٥] المهذب: ج ٢ ص ٢٢٠.
[٦] الجامع للشرائع: ٤٤٢- ٤٤٣.