كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦٠ - الفصل الأوّل في أصناف العيوب
المستقرّ الذي لا يزول فإنّه كالجنون لدخوله في مفهومه لغة و إن خصّ في العرف باسم آخر، حتّى قيد الجنون بأن لا يكون في عامة الأطراف ضعف و فتور.
و في المبسوط [١] و المهذّب [٢]: إنّ الجنون ضربان: أحدهما خنق، و الثاني غلبة على العقل من غير حادث من مرض، و هذا أكثر من الذي يخنق، و أيّهما كان فلصاحبه الخيار، و إن غلب على عقله لمرض فلا خيار، فإن برئ من مرضه فإن زال الإغماء فلا كلام، و إن زال المرض و بقي الإغماء- فهو كالجنون- فلصاحبه الخيار.
و لا فرق في الحكم الآتي بين الجنون المطبق و غيره لعموم الأدلّة، سواء عقل أوقات الصلاة أم لا، كما نصّ عليه في السرائر [٣]، و قيّد في المبسوط [٤] و المهذّب [٥] و الوسيلة [٦] بأن لا يعقل أوقات الصلوات، و كلام الأوّلين يشعر بالإجماع، و جعل في الفقيه رواية [٧].
و لا خلاف عندنا في أنّ لكلّ من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه مع سبقه على العقد و النصوص به مستفيضة [٨].
و إن تجدّد بعده سقط أي لم يثبت خيار الرجل لأصالة استصحاب العقد و انتفاء التدليس و إمكان التخلّص بالطلاق، كما أنّه إذا أعتق و تحته أمة لم يكن له الفسخ، كما له إذا دلّس عليه بالحرّيّة دون المرأة فلها الخيار لثبوت المقتضي له و هو الضرر، مع امتناع التخلّص منه بدونه. و لخبر علي بن أبي حمزة قال: سئل أبو إبراهيم (عليه السلام) عن امرأة يكون لها زوج قد أصيب في عقله بعد ما تزوّجها و عرض له جنون، قال: لها أن تنزع نفسها منه إن شاءت [٩].
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٢٤٩.
[٢] المهذّب: ج ٢ ص ٢٣٢.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٦١١.
[٤] المبسوط: ج ٤ ص ٢٥٢.
[٥] المهذّب: ج ٢ ص ٢٣٥.
[٦] الوسيلة: ص ٣١١.
[٧] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٥٢٢ ح ٤٨١٩.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٥٩٢ ب ١ من أبواب العيوب و التدليس.
[٩] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٦٠٧ ب ١٢ من أبواب العيوب و التدليس ح ١.