كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣ - الركن الثالث العاقد
الدخول وفاقا لابن إدريس [١] و المحقق [٢] لأنّ الإجازة لا تفيد إذا لم يتحقق العقد، و هنا لم يتحقق، فإنّه لا عقد حيث لا قصد، و لا قصد للسكران.
و الأولى في تفسير قوله: «و إن كان بعد الدخول» أن يقال: و إن كان عدم الصحة بعد الدخول، أي الحكم كما ذكر و إن دخل بها، بل و إن مكّنته من الدخول، إلّا أنّ ما ذكرناه أوّلا موافق للنهاية [٣] و غيرها، فإنّهم فرضوا الدخول و هي سكرى.
و عمل الصدوق [٤] و الشيخ في النهاية، و القاضي [٥] بصحيح ابن بزيع قال:
سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت، فزوّجت نفسها رجلا في سكرها ثمّ أفاقت فأنكرت ذلك ثمّ ظنت أنّه يلزمها ففزعت منه- و في الفقيه فورعت منه [٦]- فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، إحلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر، و لا سبيل للزوج عليها؟ فقال: إذا قامت معه بعد ما أفاقت فهو رضى منها، قلت: و يجوز ذلك التزويج عليها؟ قال: نعم [٧].
و حمله في المختلف على ما إذا لم يبلغ بها السكر إلى حدّ عدم التحصيل [٨] و يبعده لفظ السائل. و قوله (عليه السلام): «إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها».
قلت: و يمكن العمل بالخبر مع القول بقضية الأصل التي هي فساد العقد، بأن يكون الزوج جاهلا بسكرها، فإنّه حينئذ و إن لم يقع نكاح في الواقع، لكنّه لا يسمع في حقّه قول المرأة، خصوصا بعد التمكين من الدخول و الإقامة معه، فليس عليه مفارقتها، و له إلزامها بحقوق الزوجية، و أنّها ما دامت تظن صحة نكاحها ليس عليها شيء، و الوطء الواقع في تلك المدة بالنسبة إليه وطء صحيح شرعي،
[١] السرائر: ج ٢ ص ٥٧١.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٢٧٤.
[٣] النهاية: ج ٢ ص ٣١٧.
[٤] المقنع: ص ١٠٢- ١٠٣.
[٥] المهذّب: ج ٢ ص ١٩٦.
[٦] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٤٠٩ ح ٤٤٣٠.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٢٢١ ب ١٤ من أبواب عقد النكاح، ح ١.
[٨] مختلف الشيعة: ج ٧ ص ١١٥.