كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦ - المبحث السادس
و تحريم الاستبدال بنسائه لقوله تعالى «وَ لٰا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ» [١] أثابه لهنّ على اختيار هن له و للدار الآخرة، و لبعض العامّة قول بنسخة بقوله:
«تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشٰاءُ» [٢].
و تحريم الزيادة عليهنّ لقوله تعالى «لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ» [٣]. لإثابتهن حتى نسخ بقوله تعالى «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ» [٤] الآية ليكون المنّة له (صلّى اللّه عليه و آله) عليهن في ترك الزيادة، و الأخبار عندنا كثيرة بعدم تحريم الزيادة [٥] و أنّ معنى الآية: لا يحلّ لك النساء اللاتي في قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ» الآية [٦].
و الكتابة لقوله تعالى «وَ لٰا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ» [٧].
و قول الشعر لقوله تعالى «وَ مٰا عَلَّمْنٰاهُ الشِّعْرَ وَ مٰا يَنْبَغِي لَهُ» [٨].
و فيهما تأكيد الحجّة و الإعجاز. و لعلّ في ذكرهما من خواصّه إشعارا بأنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحسنهما، لقوله في التذكرة: و قد اختلف في أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) هل كان يحسنهما أم لا؟ و أصحّ قولي الشافعي الثاني، و إنّما يتّجه التحريم على الأوّل [٩]، انتهى.
و عندي فيه نظر، و قد ورد في أخبارنا أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يكتب و يقرأ باثنين و سبعين أو ثلاثة و سبعين لسانا [١٠].
و تحريم نزع لأمته إذا لبسها قبل لقاء العدوّ و للشافعية قول بكراهته [١١]. و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): ما كان لنبيّ إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدوّ [١٢].
[١] الأحزاب: ٥٢.
[٢] الجامع لأحكام القرآن: ج ١٤ ص ٢١٩.
[٣] الأحزاب: ٥٢.
[٤] الأحزاب: ٥٠.
[٥] الكافي: ج ٥ ص ٣٨٧.
[٦] النساء: ٢٣.
[٧] العنكبوت: ٤٨.
[٨] يس: ٦٩.
[٩] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٥٦٦ س ٣٦.
[١٠] معاني الأخبار: ص ٥٣ ح ٦.
[١١] لم نعثر عليه في كتبهم المتوفّرة لدينا، حكاه في تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٥٦٦ س ٣٧.
[١٢] صحيح البخاري: ج ٩ ص ١٣٨.