كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٢١ - المطلب الخامس في الأحكام
و الأقرب مطالبتها بجواب مسموع، لأنّها أجابت بسبق كلّ منهما و هو محال و جوابها إن أثبت الدعوى فإنّما هو إذا كان مسموعا، و لو سلم فغايته أن يكون كما لو حلفا أو نكلا، و قد عرفت أنّ الأصح عدم الفساد.
و إن اعترفت لأحدهما ثبت نكاحه كما في المبسوط [١] سواء اعترفت بعده للآخر أم لا على إشكال ينشأ من أنّ الزوجين إذا تصادقا على الزوجية ثبتت، و لم يلتفت إلى دعوى الزوجية من آخر إلى أن يقيم البيّنة، و أنّها بمنزلة من في يده عين تداعاها اثنان فاعترف لأحدهما. و من كون الخصم هو الزوج الآخر و لا يسمع إقرارها في حقّه حينئذ [٢] فإقرارها مسموع في حقها، و يبقى التداعي بين الرجلين.
و الفرق بينه و بين من ادّعى زوجيّة امرأة عقد عليها غيره [أو تصادقا سابقا على الزوجيّة من غير معارض] [٣] إنّ التداعي بينهما قد سبق اعترافها، فيقع الإشكال في أنّ اعترافها هل يقطع التداعي مع تعلّقه بحقّ الغير و مساواته لحقّ المقرّ له؟ [٤] و إليه أشار بالحصر في قوله: «هو الزوج الآخر». و به يندفع ما قيل من أنّه لا حقّ له عليها فإنّه مشروط بالسبق و هو مجهول.
و على الأوّل هل عليها أن تحلف للآخر؟ فيه إشكال ينشأ من وجوب غرمها لمهر المثل للثاني لو اعترفت له بعد اعترافها للأوّل، لأنّها فوّتت عليه بضعه و عدمه لأنّ البضع منفعة و منافع الحر لا تضمن، فإن وجب حلفت، لأنّها و الزوج الآخر بمنزلة المتداعيين في مهر المثل، فلا بد أن تحلف، فإن نكلت و حلف ثبت له مهر المثل، و إن لم يجب لم تحلف، لعدم الفائدة.
و الاعتراض بأنّه لما ثبت النكاح باعترافها للأوّل لم يسمع دعوى الثاني
[١] المبسوط: ج ٤ ص ١٨٢.
[٢] في ن: و حينئذ.
[٣] ما بين المعقوفتين لم يرد في ن.
[٤] في ن زيادة: و الفرق بينه و بين ما إذا تصادقها على الزوجية من غير معارض ثمّ ظهر المعارض واضح.