كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٦٠ - المطلب الأوّل في الشرط
أو يمكن وكيله. و لو ارتدّت سقطت النفقة، فإن غاب و أسلمت في غيبته عادت نفقتها عند إسلامها لا بعد العلم و مضيّ زمان الوصول كما في النشوز، و إن كانت الردّة كالنشوز بل أقوى لوجود التمكين هنا في الردّة، و إنّما الردّة مانعة من وجوب النفقة، فإذا زالت عاد الوجوب.
بخلاف الأوّل فإنّه لا تمكين فيه، و النفقة بإزاء التمكين و التسليم، فلا تعود إلّا بعود التسليم كذا في المبسوط [١] و غيره.
و فيه: أنّه لا تمكين مع الردّة، فإنّ التمكين هو التسليم، و لا تسليم إذا لم يمكن التسلّم، و كان المانع من جهة المسلّم.
و تستحقّ النفقة الزوجة المسلمة و الكتابيّة و الحرّة و الأمة إذا أرسلها إليه مولاها ليلا و نهارا لعموم الأدلّة، بخلاف ما إذا لم يرسل الأمة إلّا ليلا أو نهارا كما تقدّم، لعدم التمكين التامّ، لأنّها لكونها أمة ليست أهلا للاستقلال في التمكين لملك المولى منافعها إلّا ما ملكه منها الزوج و هو الاستمتاع، فلا عبرة إلّا بتمكين المولى، بخلاف ما إذا منع الأب أو غيره الحرّة البالغة من زوجها فإنّه لا عبرة به. و لا يسقط نفقتها إذا كانت ممكّنة، لأنّها مالكة لنفسها، فهي مستقلّة بالتمكين.
و يؤيّد [٢] ذلك: أنّه لا نفقة للأمة إلّا من مال المولى، فإن أراد إسقاطها عن نفسه لزمه التسليم الكامل، فإذا لم يفعل لزمته النفقة، بخلاف الحرّة فربّما تنفق على نفسها من مالها. و جواز منع المولى للأمة نهارا [لما تقدّم] [٣]: من بقاء حقّ الخدمة له لا يستلزم أن يكون التمكين التامّ بالنسبة إليها هو التمكين ليلا ليلزم به النفقة، فإنّ الإجماع منعقد على أنّه لا نفقة لها بانتفاء التمكين التامّ، مع تفسيره بالتمكين كلّ حين في كلّ مكان.
و قد يقال: إنّما انعقد الإجماع على سقوط النفقة بالنشوز، و لا نشوز هنا،
[١] المبسوط: ج ٦ ص ١٨.
[٢] في ن بدل «و يؤيّد» و يؤكّد.
[٣] لم ترد في ن.