كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٣ - المطلب الخامس في الأحكام
بأخبار الصحّة، قابلة للتأويل بأنّه في معرض الفساد أو إن لم يجز، و المبيح هو العقد مع رضا المتعاقدين، و قد صدر العقد من صحيح العبارة، و لا يشترط صدوره عن المتعاقدين، و إلّا لم يجز التوكيل، و بالإجازة يحصل الرضا، و الإجازة إنّما هو شرط الصحّة [١] بمعنى أنّه شرط ترتّب الأثر عليه، بل هو أحد جزئي علّة الإباحة، و إلّا فالعقد إذا صدر عن صحيح العبارة كان صحيحا، على أنّه قد يقال: إنّما هو كاشف عن الصحة.
و قال ابن حمزة: لا يقف على الإجازة إلّا في تسعة مواضع: عقد البكر الرشيدة على نفسها مع حضور الوليّ، و عقد الأبوين على الابن الصغير، و عقد الجدّ مع عدم الأب، و عقد الأخ و الامّ و العمّ على صبيّة، و تزويج الرجل عبد غيره بغير إذن سيّده، و تزويجه من نفسه بغير إذن سيّده [٢]. و كأنّه اقتصر على ما استنبطه من الأخبار.
و يكفي في إجازة البكر السكوت عند عرضه عليها إن كانت هي المعقود عليها كما يكفي في الإذن ابتداء لعموم الأدلّة.
و لا بدّ في الثيّب من النطق و كذا في الرجل و الوليّ ذكرا أو أنثى.
و لو زوّج الأب أو الجدّ له الصغيرين فمات أحدهما صغيرا ورثه الآخر لا نعرف فيه خلافا حتى ممّن خيّر الصبيّ عند البلوغ، فالشيخ في النهاية [٣] صرّح بالأمرين.
و قال المحقّق في النكت: إنّ الخيار عند البلوغ لا ينافي التوارث [٤]. و وجهه أنّه عقد صحيح شرعا فيصيران به زوجا و زوجة في الشرع، فيثبت لهما التوارث، لإطلاق النصوص بتوارث المتزاوجين، و الأصل بقاؤه على الصحّة إلى أن يطرأ المعارض، و هو اختيار الفسخ عند البلوغ، و هو هنا ممتنع.
و يدلّ عليه مع ذلك صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في الصبي يزوّج
[١] في المطبوع: للصحّة.
[٢] الوسيلة: ص ٣٠٠.
[٣] النهاية: ج ٢ ص ٣١٥.
[٤] النكت، بهامش النهاية: ج ٢ ص ٣١٥.