كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٨ - الفصل السادس في الشقاق
و قيل في المبسوط [١] و السرائر [٢]: أن يعتزل فراشها و ذكرهما المفيد [٣] و جماعة بلفظه «أو» المؤذنة بالتخيير. و قيل: أن يعتزل وطأها. و في تفسير عليّ بن إبراهيم: يسبّها [٤]، و قيل: لا يكلّمها و هو مضاجع لها [٥]. و لعلّ الكلّ على التمثيل، و العبرة بكلّ ما يتسبّب لرجوعها، و يعدّ في العرف هجرا.
و لا يجوز له ضربها حينئذ ظهر أمارة النشوز، و لما ينشز إجماعا كما في المبسوط [٦] و الخلاف [٧]، لأنّه لا يجوز العقوبة إلّا على فعل محرّم، فتقدير الآية «وَ اللّٰاتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ» [٨]، فإن نشزن فاضربوهنّ، إمّا بأن يراد بالخوف ما يعمّ العلم المستلزم للوقوع، أو بعطف قوله «وَ اضْرِبُوهُنَّ» على جملة المبتدأ و الخبر، فكأنّه قيل: و اللاتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ و اهجروهنّ و اضربوهنّ إن نشزن.
فإن تحقّق النشوز و امتنعت من حقّه جاز له ضربها بأوّل مرّة وفاقا للشيخ [٩] و المحقّق [١٠] لإطلاق الآية، و اشترط فيه في الإرشاد الإصرار [١١] وفاقا للمفيد [١٢] و بني: زهرة [١٣] و حمزة [١٤] و إدريس [١٥] و سعيد [١٦]، و هو أولى و أحوط اقتصارا في دفع المنكر على أقلّ ما يندفع به و أخذا بالمتيقّن.
و تردّد في التحرير [١٧] و الأكثر على أنّه لا يجوز شيء من الثلاثة إلّا بعد النشوز، و هو خيرة الإرشاد [١٨] على حمل الخوف على العلم، كما يقال في قوله
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٣٣٨.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٧٢٩.
[٣] المقنعة: ص ٥١٨.
[٤] تفسير علي بن إبراهيم: ج ١ ص ١٣٧.
[٥] مسالك الأفهام: ج ١ ص ٥٧٠ س ٣٤.
[٦] المبسوط: ج ٤ ص ٣٣٧.
[٧] الخلاف: ج ٤ ص ٤١٥ المسألة ٨.
[٨] النساء: ٣٤.
[٩] المبسوط: ج ٤ ص ٣٣٧.
[١٠] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٣٣٨.
[١١] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٣٣.
[١٢] المقنعة: ص ٥١٨.
[١٣] الغنية: ص ٣٥٢.
[١٤] الوسيلة: ص ٣٣٣.
[١٥] السرائر: ج ٢ ص ٧٢٩.
[١٦] الجامع للشرائع: ص ٤٧٨.
[١٧] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٤٢ س ١٤.
[١٨] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٣٣.