كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١١ - قيل يحرم على الحرّ العقد على الأمة
و هو المهر و النفقة فعلا أو قوّة و خوف العنت و هو مشقة الترك و فسّر بالزنا و خوف الوقوع فيه، و الظاهر أنّ خوف المشقة الشديدة و الضرر العظيم بتركه كذلك، لعموم اللفظ، و عدم ثبوت النقل، و يتحقّق الخوف لمن تحته صغيرة كما نصّ عليه في المبسوط [١] و التحرير [٢] أو غائبة لا يصل إليها، و استشكل فيه في التحرير [٣] و هذا قول أكثر المتقدمين لظاهر الآية، خصوصا خوف العنت، و نحو صحيح محمّد بن مسلم سأل أحدهما (عليهما السلام) عن الرجل يتزوّج المملوكة؟ قال:
لا بأس إذا اضطر إليها [٤].
و قيل بل يكره [٥] و هو الأشهر عند المتأخّرين، و به قال الشيخ في النهاية [٦] و التبيان [٧] بضعف دلالة الآية، لكونها بالمفهوم، و أصالة الإباحة، و عموم:
«مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» و الأخبار الواردة في نكاح الأمة على الحرّة أو العكس، و لذا قصر بعضهم الحرمة على من تحته حرّة، و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبّاد بن صهيب:
لا ينبغي للرجل المسلم أن يتزوّج من الإماء إلّا من خشي العنت [٨]. و في مرسل ابن بكير: لا ينبغي أن يتزوّج الحرّ المملوكة اليوم، إنّما كان ذلك حيث قال اللّه عزّ و جلّ «وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا» و الطول المهر، و مهر الحرّة اليوم مثل مهر الأمة و أقل [٩].
فعلى الأوّل تحرم الثانية لاندفاع الضرورة بالأولى، و قال الصادق (عليه السلام) في خبر عباد بن صهيب: و لا تحلّ له من الإماء إلّا واحدة [١٠]. هذا مع إمكان استمتاعه من الاولى، و إلّا فالوجه الجواز.
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٢١٤.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٦ س ٢٠.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٦ س ٢١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٨٧ ب ٨ من أبواب القسم و النشوز، ح ١.
[٥] السرائر: ج ٢ ص ٥٤٧.
[٦] النهاية: ج ٢ ص ٣٠٢.
[٧] التبيان: ج ٢ ص ٢١٨.
[٨] تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٢٣٥ ح ٩٧.
[٩] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٣٩١ ب ٤٥ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٥.
[١٠] تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٢٣٥ ح ٩٧.