كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٧ - الأوّل في أصناف الكفّار
و أمّا الصابئون فقال أبو علي: إنّهم قوم من النصارى [١]. و في المبسوط: إنّ الصحيح خلافه، لأنّهم يعبدون الكواكب [٢]. و في التبيان [٣] و مجمع البيان [٤] أنّه لا يجوز عندنا أخذ الجزية منهم، لأنّهم ليسوا أهل كتاب. و في الخلاف نقل الإجماع على أنّه لا يجري على الصابئة حكم أهل الكتاب [٥]. و في العين: إنّ دينهم يشبه دين النصارى، إلّا أنّ قبلتهم نحو مهب الجنوب حيال نصف النهار، يزعمون أنّهم على دين نوح (عليه السلام) [٦]. و قيل: قوم من أهل الكتاب يقرءون الزبور [٧]. و قيل: بين اليهود و المجوس [٨]. و قيل: قوم يوحدون و لا يؤمنون برسول اللّه [٩]. و قيل: قوم يقرّون باللّه عزّ و جلّ و يعبدون الملائكة و يقرءون الزبور و يصلّون إلى الكعبة [١٠]. و قيل: قوم كانوا في زمن إبراهيم (عليه السلام) يقولون بأنّا نحتاج في معرفة اللّه و معرفة طاعته إلى متوسط روحاني لا جسماني، ثمّ لمّا لم يمكنهم الاقتصار على الروحانيات و التوسّل بها فزعوا إلى الكواكب، فمنهم من عبد السيارات السبع، و منهم من عبد الثوابت، و منهم من اعتقد الإلهية في الكواكب، و منهم من سمّاها ملائكة، و منهم من تنزّلوا عنها إلى الأصنام [١١].
و الأصل في الباب أنّهم أي السامرة و الصابئين إن كانوا إنّما يخالفون القبيلين في فروع الدين فهم منهم و إن خالفوهم في أصله أي أصل من أصوله و إن آمنوا بموسى و عيسى (عليهما السلام) فهم ملحدة لهم حكم
[١] ذكر هذا القول الشيخ الطوسي في المبسوط: ج ٤ ص ٢١٠ من دون نسبة.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٢١٠.
[٣] التبيان: ج ١ ص ٢٨٣.
[٤] مجمع البيان: ج ١ ص ١٢٦.
[٥] الخلاف: ج ٤ ص ٣١٨ المسألة ٩٣.
[٦] العين: ج ٧ ص ١٧١ (مادة صبأ).
[٧] القائل السدي راجع مجمع البيان: ج ١ ص ١٢٦.
[٨] القائل مجاهد و حسن، راجع المصدر السابق.
[٩] تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ج ١ ص ١٠٤.
[١٠] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج ١ ص ٤٣٤.
[١١] راجع تفسير القرآن لابن كثير: ج ١ ص ١٠٤، و التنقيح الرائع: ج ٣ ص ١٠٠.