كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤٤ - المطلب الثالث في الزيادة على العدد
و إن أسلمن فإن اختار منهن أربعا انفسخ الزائد منهن و الأوائل، و إن اختار الأوائل احتمل اختيارهن الصحة، لأنّ فسخه الأوّل لم يكن صحيحا في وقت وقوعه بناء على اشتراطه بالعلم بتحقق أربع أخر له اختيارهن و لم يكن حاصلا.
و احتمل البطلان بناء على صحة الفسخ لأنّ بطلان الفسخ غير متحقق، بل هو متزلزل لعدم اشتراطه إلّا بعدم العلم بانتفاء أربع أخر، و إنّما المتوقّف على تحقق أربع أخر أو العلم به استقراره، فبطلانه إنّما يتمّ لو أقام البواقي على الكفر، لأنّا نتبيّن بذلك لزوم نكاح المسلمات. فإمّا إذا أسلم البواقي فلا يلزمه نكاح الأول فإذا فسخ فيه أي في فرض إسلام الكلّ نكاح من شاء جاز أي صحّ و مضى، فكذا إذا فسخ قبله ثمّ حصل فإنّه كشف عن الصحة. و إذا مضى الفسخ لم يكن له أن يختارها أي من فسخ نكاحها، و الأوّل عندي أقوى، لأنّ الفسخ مخالف للأصل لا يثبت إلّا بموجب أو مجوّز و لم يحصل هنا.
و لو أسلم عن أربع إماء و حرة و ثنيات دخل بهن فأسلمن الإماء و تأخّرت الحرة و أعتقن قبل إسلامها لم يكن له اختيار واحدة منهنّ إن منعنا من نكاح الأمة للقادر على الحرة، لجواز إسلام الحرة في العدة.
و إنّما يعتبر حالهن أي الإماء أوّل حال ثبوت الخيار، و هو حال اجتماع إسلامه و إسلامهن بل حال إسلامه خاصّة و قد كن حينئذ إماء و يدل عليه أنّ الحرة إن أسلمت في العدّة تبيّن أنّها كانت زوجته، و هذا موافق لإطلاق ما مرّ منه في العبد إذا أسلم عن أربع حرائر، ثمّ أعتقن و لحقن به من حيث أنّه لم يعتبر العتق قبل الاختيار، و أمّا اعتباره اجتماع الإسلامين فعلى التنزل.
ثمّ قد عرفت الفرق بين ابتداء نكاح الأمة و استدامته، و أنّ الظاهر الاتفاق على جواز الاستدامة و إن قدر على الحرة لكن برضاها على قول المصنف، و مطلقا على ما قوّينا.