كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤٢ - المطلب الثالث في الزيادة على العدد
و يحتمل انتظار العدّة للثانية المبتدئة من حين إسلامه و ذلك إذا كانت وثنية و تأخرت غاية عدّتها عن غاية عدّة الاولى، لجواز العكس. فإن لحقت به في الإسلام في العدّة تخيّر و إن خرجت عدة الاولى لما ذكر و إلّا تعيّنت الاولى، و هو الأقوى، لأنّ اجتماع الإسلامين في عدة الثانية أيضا موجب لاستقرار نكاحها، و سبق الاولى لا يعيّنها فيتعارضان.
و لو أسلم العبد عن أربع حرائر فصاعدا وثنيات مدخول بهنّ ثمّ أعتق و لحقن به في العدّة تخيّر اثنتين منهن لا غير، لأنّه لما أسلم كان عبدا لم يكن له إلّا ذلك، و زمان الاختيار من حين الإسلام إلى انقضاء العدّة.
فإذا اختارهما انفسخ نكاح البواقي، و كان له العقد على اثنتين أخريين من الأربع أو من غيرهن لأنّه حينئذ حرّ و هذا يشمل ما إذا تقدم العتق على إسلامهن أو تأخّر أو توسط، و على الأوّل الأقوى وفاقا للمبسوط [١] و التذكرة [٢] و التحرير [٣] ثبوت النكاح على الجميع، فإنّ استقرار الاختيار من حين إسلامهن و هو حينئذ حرّ. و على التوسّط بأن أسلم ثمّ أسلمت اثنتان أو أسلمتا معه ثمّ أعتق ثمّ لحقت به الأخريان في العدّة، يحتمل ثبوت النكاح على الجميع، من أنّه لا يتعيّن عليه اختيار من سبقت إلى الإسلام، لجواز التربّص إلى إسلام الباقيتين، و إذا أسلمتا كان حرا. و العدم كما في المبسوط [٤] من تحقق الاختيار من حين إسلام الأولتين، و إن جاز له التربص إلى الإسلام الآخرتين و هو حينئذ عبد.
و لو أعتق أوّلا ثمّ أسلم و لحقن به تخيّر أربعا إن كنّ أزيد بلا إشكال.
و إذا أسلم الحرّ عن أكثر من أربع حرائر مدخول بهنّ وثنيات انتظرت العدّة، فإن لحق به أربع فما دون كان له الاختيار و الانتظار إلى انقضاء عدة الباقية.
فإن اختار المسلمات و هنّ أربع انقطعت عصمة البواقي و إن
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٢٢٩.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٦٥٦ س ١٤.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٩ و ١٨.
[٤] المبسوط: ج ٤ ص ٢٢٨.