المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٢
كلّ واحد منهم الرشوة ، وهو حرام على المرتشي بكل حال وأمّا الراشي فإن كان قد رشاه على تغيير حكم أو إيقافه فهو حرام ، وإن كان لإجرائه على واجبه لم يحرم عليه أن يرشوه كذلك ، ويحرم على آخذه .
فأمّا الهدية فإن لم يكن بمهاداته عادة حرم عليه قبولها ، وأمّا إن كان ممن جرت عادته بذلك ، كالقريب والصديق الملاطف ، فإن كان في حال حكومة بينه وبين غيره أو أحسّ بأنّه يقدّمها لحكومة بين يديه حرم عليه الأخذ كالرشوة سواء ، وإن لم يكن هناك شي ء من هذا فالمستحبّ أن يتنزّه عنها . هذا كلّه إذا كان الحاكم في موضع ولايته .
فأمّا إن حصل في غير موضع ولايته فأُهدي له هديّة فالمستحبّ له أن لا يقبلها ، وقال بعضهم : يحرم عليه ، وكلّ موضع قلنا يحرم عليه ، فإن خالف وقبل فما الذي يصنع ؟ قال قوم : يضعها في بيت المال ليصرف في المصالح ، وقال آخرون : يردّها على أصحابها ، وهو أحوطعندنا.
م ٨/١٥١ ـ ١٥٢
ش ـ تلقين القاضي من ثبت عليه الحقّ بالرجوع :الحقوق ضربان : حقّ لآدميّين ، وحقّ للّه تعالى . فإن ادّعى حقّاً لآدمي كالقصاص وحدّ القذف والمال ، واعترف به أو قامت به البيّنة ، لم يجز للحاكم أن يعرّض له بالرجوع عنه ولا بالجحود ؛ لأ نّه إذا ثبت باعترافه لم يسقط برجوعه ، وإن كان قد ثبت بالبيّنة لم يسقط عنه بالرجوع بجحوده .
وإن كان حقّاً للّه كحدّ الزنا والسرقة وشرب الخمر ، فإن كان ثبوته عند الحاكم بالبيّنة لم يعرّض له بالرجوع ؛ لأنّ الرجوع لا ينفعه ، وإن كان ثبوته باعترافه ، فإن كان المعترف من أهل العلم والمعرفة بأنّ له الجحود والإنكار ، وأنّه إذا ثبت باعترافه سقط برجوعه ، لم يعرض له بالرجوع ؛ لأ نّه قد اعترف على بصيرة ، وإن كان من أهل الجهالة ، مثل أن كان قريب عهد بالإسلام ، أو كان في طرف بادية من جفاة العرب الذين لا يعرفون ذلك ، ساغ للحاكم أن يعرض له بما يرجع عن اعترافه ، لكنّه لا يصرّح بالرجوع ؛ فإنّ فيه تلقين الكذب ، فإن كان اعترف بالزنا قال : لعلّك قبّلتها لعلّك لمستها ، وإن كان بالشرب قال : لعلّه لم يكن خمراً لعلّه لم يكن مسكراً ، وإن كان بالسرقة ، قال له : ما أخالك سرقت ، لعلّك سرقت من غير حرز ، فإذا عرض له بذلك ، فإن أقام على الإقرار ، استوفى الحقّ منه ، وإن رجع فإن كان الرجوع عن الزنا وشرب الخمر سقط الحد ، وإن كان بالسرقة سقط القطع دون الغرم ؛ لأ نّه حقّ لآدمي .
م ٨/٢٣٩ ـ ٢٤٠ ،١٥٠
ت ـ حكم تلقين الشاهد وتسديده من قبل القاضي :إذا شهد عنده من يتتعتع في شهادته أو يتلعثم ، فلا يسدّده ، ولا يترك أحداً يلقّنه ، بل يتمهّل حتى يفرغ من شهادته ، فإذا فرغ فإن كانت شهادته موافقة للدعوى قبلها وإلاّ طرحها .
ن/٣٤٣