سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩٥
أكفاءنا من الأنصار ، فقال له رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا زياد جويبر مؤمن والمؤمن كفوٌ للمؤمنة والمسلم كفوٌ للمسلمة ، فزوجه يا زياد ولا ترغب عنه ، قال : فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول الله ( ( ٦ ) ) فقالت له : إنك إن عصيت رسول الله ( ( ٦ ) ) كفرت ! فزوج جويبراً ، فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ، ثم أخرجه إلى قومه فزوجه على سنة الله وسنة رسوله ( ( ٦ ) ) وضمن صداقه قال : فجهزها زياد وهيؤوها ، ثم أرسلوا إلى جويبر فقالوا له : ألك منزل فنسوقها إليك ، فقال : والله مالي من منزل ، قال : فهيؤوها وهيؤوا لها منزلاً وهيؤوا فيه فراشاً ومتاعاً ، وكسوا جويبرا ثوبين ، وأدخلت الذلفاء في بيتها ، وأدخل جويبر عليها معتماً ، فلما رآها نظر إلى بيت ومتاع وريح طيبة ، قام إلى زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً وساجداً حتى طلع الفجر ، فلما سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة ، فتوضأت وصلت الصبح ، فسئلت هل مسك ؟ فقالت : ما زال تالياً للقرآن وراكعاً وساجداً حتى سمع النداء ، فخرج . فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك ، وأخفوا ذلك من زياد ، فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأخبر بذلك أبوها ، فانطلق إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال له : بأبي أنت وأمي يا رسول الله أمرتني بتزويج جويبر ولا والله ما كان من مناكحنا ولكن طاعتك أوجبت علي تزويجه . فقال له النبي ( ( ٦ ) ) : فما الذي أنكرتم منه ؟ قال : إنا هيئنا له بيتاً ومتاعاً وأدخلت ابنتي البيت وأدخل معها معتماً فما كلمها ولا نظر إليها ولادنا منها ، بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً وساجداً حتى سمع النداء ، فخرج ثم فعل مثل ذلك في الليلة الثانية ، ومثل ذلك في الثالثة ، ولم يدن منها ولم يكلمها ! إلى أن جئتك وما نراه يريد النساء ، فانظر في أمرنا . فانصرف زياد وبعث رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى جويبر فقال له : أما تقرب النساء ؟ فقال له : جويبر : أو ما أنا بفحل ، بلى يا رسول الله إني لشبق نهم إلى النساء ، فقال له رسول الله ( ( ٦ ) ) : قد خبرت بخلاف ما وصفت به نفسك ، قد ذكر لي أنهم هيؤوا لك بيتاً وفراشاً ومتاعاً وأدخلت عليك فتاة حسناء عطرة ، وأتيت معتماً