سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧
إن موجة التكفيرالمعاصرة أو موجة استحلال الدماء وسفكها ، تعود جذورها القريبة إلى المتوكل العباسي ! فهذا ( الخليفة ) تبنى مذهب مجسمة الحنابلة المتعصبين ، وشكل ( ميليشيا ) في بغداد لمهاجمة مجالس عاشوراء ومنع الشيعة من إقامتها ! وسمى حزبه : أهل الحديث ، والمحدثين ، وأهل السنة ، بينما سماهم المسلمون : مجسمة الحنابلة ، والنواصب .
وقد روى الذهبي سخرية البغوي الإمام المعروف ، من هذه التسمية التي خص المتوكل بها حزبه ، فقال في سير أعلام النبلاء ( ١٤ / ٤٤٩ ) : ( اجتاز أبو القاسم البغوي بنهرطابق على باب مسجد ، فسمع صوت مُسْتَمْلٍ فقال : من هذا ؟ فقالوا : ابن صاعد . قال : ذاك الصبي ! قالوا : نعم . قال : والله لا أبرح حتى أملي هاهنا ، فصعد دكةً وجلس ورآه أصحاب الحديث فقاموا وتركوا ابن صاعد . ثم قال : حدثنا أحمد بن حنبل قبل أن يولد المحدثون ! وحدثنا طالوت قبل أن يولد المحدثون ! وحدثنا أبو نصر التمار . فأملى ستة عشرحديثاً ، عن ستة عشر شيخاً ، ما بقي من يروي عنهم سواه ) !
ومعنى قوله : ( ذاك الصبي . . قبل أن يولد المحدثون ! ) أن هؤلاء الصبيان ، أحداثٌ جمعهم المتوكل حول ابن حنبل ، وجعله إماماً لهم !
فالبغوي يقول : إن المتوكل هو الذي حَنْبَلهم ، أي اتخذ لهم ابن حنبل المروي مولى شيبان ، إماماً ، فصار اسمه : الإمام أحمد ، ودعاه إلى سامراء وأقام له مراسم احترام وتجليل ، وأشاع بين العوام كراماته !
وذات مرة مرضت جارية المتوكل المفضلة عنده من بين أربعة آلاف جارية ، فأرسلها إلى بغداد ليعالجها الإمام ! فلما رآها أحمد قال : لقد دخل فيها جني ، وأمره أن يخرج منها وهدده بالقبقاب ، فأطاعه الجني وخرج من الجارية ، وشفيت ! وانتشر الخبر بكرامة الإمام أحمد !
والمتوكل هو الذي أمر بنشرأحاديث التجسيم والنصب ، وبالغ في احترام ( المحدثين ) الذين يروونها ويتحمسون لها ، وأغدق عليهم ، وحَشَدَ الناس حولهم ، وحضر مجالسهم بنفسه ! »