سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٧
وُلْدَهُ وَوُلد أخيه ، فقال علي ( ٧ ) : يا أبتاه إني مقتول ذات ليلة ، فقال أبو طالب :
إصبرن يا بنيَّ فالصبر أحجى * كل حيٍّ مصيرُه لشَعوب
قد بلوناك والبلاء شديد * لفداء النجيب وابن النجيب
لفداء الأعز ذي الحسب الثاقب * والباع والفناء الرحيب
إن تصبك المنون بالنبل تبرى * فمصيب منها وغير مصيب
كل حي وإن تطاول عمراً * آخذٌ من سهامها بنصيب
فأجابه علي ( ٧ ) :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمدٍ * ووالله ما قلتُ الذي قلتُ جازعا
ولكنني أحببت أن ترَ نُصرتي * وتعلمَ أني لم أزلْ لك طائعا
وسعيي لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدى المحمود طفلاً ويافعا
أقول : معنى قوله ( ٧ ) : يا أبتاه إني مقتول ذات ليلة ، أن قريشاً مصرة على قتل النبي ( ( ٦ ) ) وهي تترصده من أعلى الشعب وجوانبه لتعرف مكان نومه ، فيتسلل ذئابها ويقتلوه في جوف الليل ! فهو يخبر عن تقديره للوضع الأمني إخباراً ، وكأنه يطلب منه تغيير مكان نوم النبي ( ( ٦ ) ) أو تحسين مراقبة الشعب ، وحاشاه أن يكون ذلك منه خوفاً ، لأنه لا يخاف من الموت ، ويأنس بفدائه لرسول الله ( ( ٦ ) ) .
٨ . أرسله رسول الله ( ( ٦ ) ) في مهمة إلى الحبشة فنال شرف الهجرتين :
فقد روي أنه سافر مرة إلى الحبشة مع جعفر ( ( ٦ ) ) فقد كان النبي ( ( ٦ ) ) يرسله في مهمات خاصة غير معلنة . وفي المناقب : ١ / ٢٨٩ ، عن ابن عباس : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأنصار : نزلت في أمير المؤمنين ( ٧ ) سبق الناس كلهم بالإيمان ، وصلى إلى القبلتين ، وبايع البيعتين بيعة بدر وبيعة الرضوان ، وهاجر الهجرتين مع جعفر من مكة إلى الحبشة ، ومن الحبشة إلى المدينة » .
أقول : كان جعفر ( ٧ ) يرجع إلى مكة ويأتي بأحبار وأساقفة وقساوسة ، ليروا النبي ( ( ٦ ) ) ، وذكر المفسرون وفوداً منهم في تفسير قوله تعالى : وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ . ولعل هجرة علي ( ٣ ) كانت