سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣
بشئ حاجة ، وما أرى إلا موضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ، ثم قال : إسق القوم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعاً ، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله . فلما أراد رسول الله ( ( ٦ ) ) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ، ولم يكلمهم رسول الله ( ( ٦ ) ) .
فقال الغد : يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ، ثم اجمعهم إليَّ . قال ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ، ثم قال إسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعاً ، ثم تكلم رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يوازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت وإني لأحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ) ! ورواه برواية أخرى وفيها : فأيكم يبايعني على أن يكون كذا وكذا !
وفي الإرشاد : ١ / ٤٩ ، ومسند الشاميين : ٢ / ٦٦ : « فمن يجيبني إلى هذا الأمرويؤازرني عليه وعلى القيام به ، يكن أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي » .
وهو يدل على أنه طلب منهم من يتفرغ معه للدعوة ، فأجابه علي ( ٧ ) فأوجب طاعته وهو صغيرالسن على جميع المسلمين ! لكنهم أخفوا منه خلافة علي ( ٧ ) ، فرواه ابن كثير في النهاية ( ٣ / ٥٣ ) : ( فقال : إن هذا أخي وكذا وكذا . . فاسمعوا له وأطيعوا ) . ورواه بعضهم كاملاً سليماً ، راجع : ابن إسحاق ، والنسائي ، والبزار ، وسعيد بن منصور ، والطبراني في الأوسط ، والحاكم في المستدرك ، وابن حنبل في مسنده ، وابن مردويه ، وأبي حاتم ، والطحاوي ، وأبي نعيم ، والبغوي ، والمقدسي ، وابن عساكر ، والبيهقي في الدلائل . الخ .
ومن أعمال الوهابيين لإخفاء هذا الحديث أن محمد حسنين هيكل أورده سليماً في كتابه : حياة محمد ، في الطبعة الأولى / ١٠٤ ، ثم حرفه في الطبعة الثانية / ١٣٩ ، إجابةً لطلب الوهابية ، لقاء شرائهم ألف نسخة من كتابه بخمس مائة جنيه ! « راجع : فلسفة التوحيد والولاية / ١٧٩ للشيخ محمد جواد مغنية » .