سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢
الرأس والرجلين إلى الكعبين ، وعلمه السجود والركوع .
فلما تم له أربعون سنه أمره بالصلاة وعلمه حدودها ، ولم ينزل عليه أوقاتها ، فكان رسول الله يصلي ركعتين ركعتين في كل وقت ، وكان علي بن أبي طالب ( ٧ ) يألفه ويكون معه في مجيئه وذهابه لا يفارقه ، فدخل على رسول الله ( ( ٦ ) ) وهو يصلي فلما نظر إليه يصلي قال : يا أبا القاسم ما هذا ؟ قال : هذه الصلاة التي أمرني الله بها ، فدعاه إلى الإسلام فأسلم وصلى معه وأسلمت خديجة ، فكان لا يصلي إلا رسول الله وعلي وخديجة خلفه . فلما أتى لذلك أيام دخل أبو طالب إلى منزل رسول الله ( ( ٦ ) ) ومعه جعفر ، فنظر إلى رسول الله وعلي بجنبه يصليان ، فقال لجعفر : يا جعفر صِلْ جناح ابن عمك ، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر ، فلما وقف جعفر على يساره بدر رسول الله ( ( ٦ ) ) من بينهما وتقدم » . وقصص الأنبياء ( : ) / ٣١٥ ، والمناقب ( ١ / ٤١ ) وكشف الغمة ( ١ / ٨٦ ) وفيه : « أنشأ أبو طالب في ذلك يقول :
إن علياً وجعفراً ثقتي * عند ملم الزمان والكربِ
والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بنيَّ ذو حسبِ
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي »
وفي الفوائد لأبي الفتح الكراجكي / ١١٦ : « كان رسول الله ( ( ٦ ) ) في ابتداء طروق الوحي إليه كلما هتف به هاتف ، أو سمع من حوله رجفة راجف ، أو رأى رؤياً أو سمع كلاماً ، يخبر بذلك خديجة وعلياً ( ( ٦ ) ) ويستسرهما هذه الحال ، فكانت خديجة تثبته وتصبره ، وكان علي يهنيه ويبشره ويقول له : والله يا ابن العم ما كذب عبد المطلب فيك ، ولقد صدقت الكهان فيما نسبته إليك ، ولم يزل كذلك إلى أن أُمر ( ( ٦ ) ) بالتبليغ فكان أول من آمن به من النساء خديجة ، ومن الذكور أمير المؤمنين علي » .
وفي الاستغاثة ( ٢ / ٣١ ) : ( أجمعوا في الرواية أن علي بن أبي طالب ( ٧ ) قال في غير موضع : والله لقد صليت قبل كل أحد مع رسول الله ( ( ٦ ) ) ، سبع سنين ) .
ولعله يقصد أربع سنين قبل البعثة وثلاثاً بعدها ، حتى أمر الله نبيه بالدعوة العامة . وطرق هذا الحديث في مصادر الطرفين تصل إلى التواتر ، ومن مصادره ابن ماجة ( ١ / ٤٤ ) وصححه .