سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢١
من شعر معركة الأحزاب ومبارزة علي ( ٧ ) لعمرو
قال المفيد في الإرشاد ( ١ / ١٠٥ ) : ( وفي الأحزاب أنزل الله عز وجل : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنَالِكَ ابْتُلِي الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا . إلى قوله : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا .
توجه العتب إليهم والتوبيخ والتقريع والعتاب ، ولم ينج من ذلك أحد باتفاق إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ٧ ) إذ كان الفتح له وعلى يديه ، وكان قتله عمراً ونوفل بن عبد الله ، سبب هزيمة المشركين . وقال رسول الله ( ( ٦ ) ) بعد قتله هؤلاء النفر : الآن نغزوهم ولا يغزونا .
وقد روى يوسف بن كليب وغيره ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه كان يقرأ : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ، بعلي ، وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا . وفي قتل عمرو يقول حسان :
أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي * بجنوب يثرب غارة لم تنظر
فلقد وجدت سيوفنا مشهورة * ولقد وجدت جيادنا لم تقصر
ولقد رأيت غداة بدر عصبة * ضربوك ضرباً غير ضرب المحسر
أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر
ويقال : أنه لما بلغ شعر حسان بني عامر أجابه فتى منهم ، يرد عليه افتخاره بالأنصار :
كذبتم وبيت الله لم تقتلوننا * ولكن بسيف الهاشميين فافخروا
بسيف أبي عبد الله أحمد في الوغى * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا
فلم تقتلوا عمرو بن عبد ببأسكم * ولكنه الكفء الهزبر الغضنفر
علي الذي في الفخر طال بناؤه * فلا تكثروا الدعوى علينا فتفخروا
ببدر خرجتم للبراز فردكم * شيوخ قريش جهرة وتأخروا
فلما أتاهم حمزة وعبيدة * وجاء علي بالمهند يخطر