سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٢
اخترع الصوفية حديث : جذبةٌ توازي عمل الثقلين !
حاول المتصوفة أن يجدوا شيئاً لهم مقابل ضربة علي ( ٧ ) فوضعوا حديثاً قدسياً يقول : ( جذبةٌ من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ) . ( كشف الخفاء : ١ / ٣٣٢ ، وتفسير الآملي : ٢ / ٥٤٢ ، وطبقات الشافعية : ٥ / ٩٦ ، وإمتاع الأسماع : ٩ / ٢٢٤ ) !
وقد أطال صدرالمتألهين في الأسفار ( ٥ / ١١٩ ) وفي مفاتيح الغيب ( ١ / ٤٧٠ ) في توجيه ذلك ! قال في الأسفار : ( ولهذا لما سئل سقراط عن سبب إعراضه عن العلوم التعليمية قال إني كنت مشتغلاً بأشرف العلوم يعنى به العلم الإلهي . وبالجملة رأس الأمر وسنامه لمن أعطاه الله فطرة صافية وطبعاً لطيفاً وذكاءً شديداً وفهماً ثاقباً واستعداداً بالغاً ، أن لا يشتغل بأمور الدنيا ، وطلب الجاه والرفعة ، بل يكون معرضاً عن الخلق طالباً للخلوة آنساً بالله آيساً عن غيره ، مع حضور القلب واجتماع الهمة ، وصرف الفكر في الأمورالإلهية بعد أن حصل له قبل ذلك شطر من العلوم الأدبية والمنطقية والطبيعية والخلقية ، مما لا بد فيه للسالكين إلى الله تعالى على طريق الإكتساب العلمي ، دون المجذوبين إليه تعالى في أول الأمر بجذبه ربانية توازي عمل الثقلين ) !
وقال في مفاتيح الغيب : ( كما قال النبي ( ( ٦ ) ) : رأيت ربي في أحسن صورة فقال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : أنا ما أعلم يا رب ، فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي ، فعرفت ما بين السماء والأرض ، وذلك إنما يكون بجذبة روحانية توازي عمل الثقلين ، فطوى ( ( ٦ ) ) بساط الكونين وبلغ قاب قوسين ) !
وذكر نحو ذلك في تفسيره ، واستشهد بحديث الجذبة المكذوب مرات !
وقال الآملي في المقدمات / ٢٦٩ : ( والمجذوب هو من اصطنعه الحق تعالى لنفسه ، واصطفاه لحضرة أنسه ، وطهره بماء قدسه ، فحاز من المنح والمواهب ما فاز به بجميع المقامات والمراتب ، بلا كلفة المكاسب والمتاعب . ويدل عليه قوله ( ( ٦ ) ) : جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين . وأصحاب الجذبات على ثلاثة أقسام : مجذوب غير سالك ، وسالك غير مجذوب ، ومجذوب سالك . أما الأول : فهو الذي أشرنا اليه ، لأنه مجذوب غير محتاج إلى السلوك . وأما الثاني : فهو الذي يسلك الطريق ثم تحصل