سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧
واحداً ، استعظموا أمرنا ، فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون ، وأنه منزه عن صفاتنا ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا ، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا ، لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وأنا عبيد ولسنا بآلهة ، يجب أن نعبد معه أو دونه ، فقالوا : لا إله إلا الله .
فلما شاهدوا كبرمحلنا كبرنا ، لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به ، فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العز والقوة ، قلنا لا حول ولا قوة إلا بالله ، لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوة إلا بالله .
فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة ، قلنا : الحمد لله ، لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته ، فقالت الملائكة : الحمد لله . فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله ، وتسبيحه ، وتهليله ، وتحميده ، وتمجيده .
ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبهُ ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً ، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراماً وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون .
وإنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثم قال لي تقدم يا محمد ، فقلت له : يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ فقال : نعم ، لأن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضلك خاصة ، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر ، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل : تقدم يا محمد ، وتخلفَ عني ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعديَّ حدود ربي جل جلاله . فزج بي في النور زجةً حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه ، فنوديت : يا محمد ، فقلت : لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت ، فنوديت : يا محمد أنت عبدي وأنا ربك ، فإياي فاعبد وعليَّ فتوكل ، فإنك نوري في عبادي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجتي على بريتي ، لك ولمن أتبعك خلقت جنتي ، ولمن خالفك خلفت ناري ، ولأوصيائك أوجبت