دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩ - الأوّل إنّ محلّ الكلام في الشبهة الموضوعيّة المحكومة بالإباحة ما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي يقضي بالحرمة
و مبنى الوجهين أنّ إباحة التصرّف هي المحتاجة إلى السبب فيحرم مع عدمه و لو بالأصل.
و أنّ حرمة التصرف محمولة في الأدلّة على ملك الغير، فمع عدم تملّك الغير و لو بالأصل تنتفي الحرمة.
مانع عنها، إذ أصالة عدم كونه مالكا لا تمنع عن جواز التصرف، لعدم كونه متوقّفا على الملك، و يمكن الحكم بعدم جواز هذا القسم من التصرف أيضا؛ و ذلك لأنّ الحليّة في الأموال و الأملاك تحتاج إلى سبب محلّل من إذن أو ملك، و هو منتف في المقام، إذ غير الملكيّة و هو الإذن يكون منتفيا بالفرض، و الملكيّة منتفية بالأصل، فإذا انتفى السبب انتفى المسبّب، و هو إباحة التصرف غير المتوقّف على الملكيّة.
و الحاصل هو عدم جواز التصرف المتوقّف على الملكيّة، و في جواز التصرف غير المتوقّف على الملكيّة وجهان، و تقدّم مبناهما، و قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و مبنى الوجهين أنّ إباحة التصرّف هي المحتاجة إلى السبب فيحرم مع عدمه).
أي: عدم السبب و لو احرز عدمه بالأصل، كما تقدّم من أصالة عدم كونه مالكا، هذا هو الوجه لعدم جواز التصرف.
ثمّ الوجه لجوازه ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و أنّ حرمة التصرف محمولة في الأدلّة على ملك الغير، فمع عدم تملّك الغير و لو بالأصل تنتفي الحرمة) و المطلب واضح لا يحتاج إلى الشرح و التوضيح.
و الصورة الثالثة: هي أن يكون المال من المباحات، إلّا إنّه نشكّ في حيازة مسلم له، أو عدمها، فحينئذ يدور أمره بين كونه من المباحات حتى يجوز التصرّف فيه، و بين كونه مال الغير حتى لا يجوز التصرّف فيه، و حكم هذه الصورة هو جواز التصرّف بأصالة الإباحة و عدم وقوع يد عليه.
و الصورة الرابعة: هي أن يكون المال ملكا له، إلّا إنّه يشك في انتقاله عن ملكه بسبب من الأسباب الشرعيّة، أو عدمه، و حكمها هو ترتّب آثار الملك عليه بأصالة عدم انتقاله عن ملكه. هذا تمام الكلام في مثال المال المردّد بين كونه مالا له أو لغيره.
و بقي الكلام في مثال اللحوم و قد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: