مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٦١٧ - باب من بات ليالى منى بمكّة
الخامس فهو أيضا صحيح المتن فلأنّ ما ذكره الشّيخ من التوجيه باشتغاله بالعبادة في اللّيالى الّتي يجب فيها المبيت بمنى من عدم لزوم الدّم و هو وجيه و الظّاهر انّ المبيت على هذا الوجه يكون جائزا سواء كان خروجه من منى لذلك قبل غروب الشّمس او بعده و نقل عن ابن ادريس انّه اوجب الكفّارة على المشتغل بالعبادة كغيره و هو ضعيف بما يتضمّنه الخبر السّادس الّذي رواه الصّدوق في الصّحيح أيضا بطريقه عن معاوية بن عمّار عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه و دعائه و السّعى و الدّعاء حتّى طلع الفجر فقال ليس عليه شيء كان في طاعة اللّه عزّ و جلّ و قد نصّ الشّهيد ان على انّه يجب استيعاب اللّيلة بالعبادة الّا ما يضطرّ اليه من غذاء او شراب او يوم بعلت عليه و صرحا بانّه اذا اكمل الطّواف و السّعى قبل الفجر وجب عليه اكمال اللّيلة بما شاء من العبادة و الاخبار لا يعطى ذلك و احتمل في الدّروس كون المقدار الواجب ما كان يجب عليه بمنى و هو ان يتجاوز نصف اللّيل و هو غير واضح أيضا و كيف كان فالاظهر انّه يجوز له الرّجوع الى منى ليلا و لو علم انّه لا يدركها قبل الانتصاف كما هو ظاهر اختيار الشّهيد في الدّروس لإطلاق قوله (عليه السلام) في الخبر الثّامن و الحادى عشر ثمّ انّ المستفاد من الخبر الأوّل انّ العود الى منى قبل طلوع الفجر اولى من البقاء في مكّة للعبادة حيث قال فيه و ما احبّ له ان ينشق الفجر الا و هو بمنى و تشهد له أيضا صحيحة محمّد بن مسلم عن احدهما انّه قال في الزّيادة اذا خرجت من منى قبل غروب الشّمس فلا تصبح الّا بمنى و صحيحة العيص بن القسم قال سالت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الزّيارة من منى قال ان زار بالنّهار او عشاء فلا ينفجر الصّبح الّا و هو بمنى و ان زار بعد نصف اللّيل و السّحر فلا باس عليه ان ينفجر الصّبح و هو بمكّة و رواه الكلينى عن ابى على الأشعرى عن محمد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القسم و في المتن ينفجر الفجر في الموضعين و فيه مكان قوله و السّحر و اسحر و في اكثر نسخ الكافى و تسحر و الظّاهر